حرب بلا رصاص.. مواجهات المعارضة والسلطة بإيران عبر الذكاء الاصطناعي
الجزيرة.نت -

Published On 21/1/2026

|

آخر تحديث: 21:50 (توقيت مكة)

شارِكْ

تشهد الساحة الإيرانية حرب دعاية (بروباغندا) شرسة تتجاوز حدود المواجهة الميدانية، حيث تحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة معركة رئيسية بين النظام وقوى المعارضة.

يوضح الصحفي الإيطالي أندريا موراتوري، في تقرير له على الموقع الإخباري والتحليلي "إنسايد أوفر" المتخصص في الشؤون الدولية والجيوسياسية، أن الطرفين (الحكومة والمعارضة) في إيران استخدما تقنيات متطورة، شملت الذكاء الاصطناعي والحسابات الوهمية، لتشكيل رأي عام يخدم أجنداتهم السياسية وسط حالة من التعتيم المعلوماتي.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
الحكومة: التزييف والتعتيم

وأورد تقرير موراتوري أن السلطات في طهران اعتمدت إستراتيجية مزدوجة تقوم على حجب المعلومات وتوليد بدائل زائفة لها. ففي ظل الإغلاق المتكرر لشبكة الإنترنت، عمد النظام إلى نشر مقاطع فيديو تم التلاعب بها أو توليدها بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي، تظهر حشودا ضخمة تلوّح بأعلام "الجمهورية الإسلامية" للإيحاء بوجود تأييد شعبي جارف.

ولم يتوقف الأمر، وفقا للكاتب، عند هذا الحد، بل استخدمت الماكينة الإعلامية للنظام لقطات قديمة تعود لسنوات سابقة، مثل جنازة قاسم سليماني في 2020، وقدمتها على أنها حشود معاصرة تخرج لدعم الحكومة في مواجهة الاحتجاجات.

وقال موراتوري إن هذه التحركات الحكومية تهدف إلى ملء الفراغ المعلوماتي الناتج عن حجب الإنترنت برواية رسمية تخدم بقاء السلطة وترهب الخصوم.

المعارضة: البوتات والدعم الخارجي

في المقابل، يذهب التقرير إلى أن المعارضة، لا سيما المقيمة في الخارج، لم تكن بعيدة عن توظيف التكنولوجيا لصالحها، فقد كشفت تقارير تقنية عن وجود شبكات واسعة من الحسابات غير الحقيقية (البوتات) على منصاتي إكس وإنستغرام، تعمل بشكل منسق لتعزيز خطاب المعارضة ونشر روايات قد تكون متناقضة أو مُبالغا فيها لإرباك النظام وتدويل الأزمة.

موراتوري:
مراكز أبحاث دولية، مثل "نيوز غارد"، رصدت مقاطع "تزييف عميق" أنتجتها أطراف محسوبة على المعارضة حققت ملايين المشاهدات.

وأشار الكاتب إلى أن مراكز أبحاث دولية، مثل "نيوز غارد"، رصدت مقاطع "تزييف عميق" أنتجتها أطراف محسوبة على المعارضة حققت ملايين المشاهدات.

إعلان

وذكر أن فاعلين إقليميين ودوليين برز دورهم، حيث أشار تقرير لـ"شبكة الجزيرة الإعلامية" إلى نشاط مكثف لحسابات مرتبطة بإسرائيل استغلت الزخم الاحتجاجي لتوجيه الرأي العام ضد طهران، مما زاد تعقيد المشهد المعلوماتي.

ضحايا "منطقة الظل" المعلوماتية

وعلّق كاتب التقرير بأن هذه الحرب الدعائية أدت إلى خلق ما يُعرَف بـ"المنطقة الرمادية"، حيث يختلط الحق بالباطل ويصعب على المراقبين الدوليين تقييم الحجم الحقيقي للاحتجاجات أو فاعلية القمع الأمني.

وفي هذا السياق، نُسِب إلى الباحثة مهسا عليمرداني مديرة برنامج "التهديدات والفرص التكنولوجية" في منظمة حقوق الإنسان "ويتنس"، تأكيدها أن المواطن الإيراني هو الضحية الكبرى لهذه الحرب، إذ يتم استغلال مطالبه المشروعة وتجييرها لصالح صراعات جيوسياسية.

وختم موراتوري تقريره بأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأزمة الإيرانية يعكس مرحلة جديدة من "الحروب المعرفية"، حيث لا يهدف التضليل فقط إلى إقناع الجمهور بكذبة ما، بل إلى إيصاله لحالة من الشك المطلق في كل ما يراه ويسمعه، وهو ما يخدم في نهاية المطاف تعزيز "الوضع الراهن" في ظل انعدام اليقين.



إقرأ المزيد