إضافات تفسد المذاق والفائدة: كيف تجعل قهوتك صحية دون أن تخسر نكهتها؟
الجزيرة.نت -

Published On 20/1/2026

|

آخر تحديث: 21:24 (توقيت مكة)

شارِكْ

بالنسبة لملايين شخص حول العالم، لم تعد القهوة مجرد مشروب يومي محبب، بل تحولت إلى طقس ثابت يبدأ به الصباح، وتستعاد به الطاقة خلال ساعات العمل الطويلة، ثم تصبح لحظة متعة تضفي نكهة خاصة على فترات الاستراحة. ومع ذلك، لا يدرك كثيرون أن فنجان القهوة المعتاد قد ينطوي أحيانا على مخاطر صحية غير متوقعة.

في مقال نشرته على موقع "فيري ويل هيلث" (Verywell Health)، تشير الكاتبة واختصاصية التغذية المعتمدة لورين بانوف إلى أن الوقوع في فخ اختيارات القهوة غير الصحية أصبح أسهل من أي وقت مضى، بسبب الانتشار الواسع للنكهات والمحليات والإضافات التي يجري الترويج لبعضها على أنها خيارات صحية. وتوضح بانوف أنه إذا لم تُفضل القهوة السوداء، لا يزال بالإمكان تحسين القيمة الصحية لفنجان القهوة دون التضحية بالمذاق، وذلك عبر تجنب بعض الإضافات والأفكار الشائعة.

شرب القهوة بكميات كبيرة أو في أوقات غير مناسبة قد يؤثر سلبا في النوم والحالة النفسية (غيتي إيميجز)
إضافة حليب الشوفان

في تقريرها الذي نُشر مؤخرا، حول إضافة بدائل الحليب إلى مشروب "اللاتيه"، قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية، "قد يكون أحد بدائل الحليب الشائعة ضارا بصحتك أكثر مما تتصور"، فعلى سبيل المثال، طالما تم تسويق حليب الشوفان كمشروب صحي، لغناه بالألياف، والكالسيوم وفيتامين (دي)، "الداعمين لصحة العظام".

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

لكنَّ أخصائيي التغذية ينظرون إلى حليب الشوفان من منظور مختلف؛ ففي حديثها لمجلة "باريد" (Parade)، أشارت أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا ريفكين إلى أن "حليب الشوفان يحتوي على نسبة أعلى من الكربوهيدرات والسكريات والزيوت المضافة، مقارنة بأنواع الحليب النباتي الأخرى، بما فيها حليب اللوز".

وأوضحت أنه "بينما توفر معظم مشروبات حليب الشوفان بعض الألياف، فإنها منخفضة في البروتين والدهون المهمَّين لاستقرار مستوى السكر في الدم، والشعور بالشبع".

إعلان

كما أكدت أخصائية التغذية المعتمدة نور زبدة للمجلة نفسها أن "حليب الشوفان قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم عند تناوله صباحا، لغناه بالكربوهيدرات، وهو ما قد يجعلنا نشعر بالتعب طوال الوقت، ونشتهي السكر باستمرار"؛ لكن هذا لا ينطبق على الحليب البقري العادي، "الذي يحتوي على البروتين والدهون اللذين يوازنان محتواه الطبيعي من السكر".

الإفراط في استخدام مُبيضات القهوة

فبينما تحسن الكريمة النكهة، وتضيف حلاوة، وتبرد كوب القهوة الساخن، فإنها قد تجعل قهوتك أقل صحة؛ فعلى سبيل المثال، "ملعقتان كبيرتان فقط من مبيض القهوة بنكهة الفانيليا تضيفان 60 سعرا حراريا، وغرامين من الدهون، و10 غرامات من السكر إلى مشروبك" وفقا لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

لم تعد القهوة مجرد مشروب يومي، بل تحولت إلى طقس ثابت يمنح الطاقة والمتعة لملايين الأشخاص حول العالم (غيتي إيميجز)
الإفراط في استخدام السكر والمُحلّيات الصناعية

فرغم تحسينها لنكهة القهوة وحلاوتها، حذرت 3 دراسات كبرى في الولايات المتحدة نُشرت نتائجها في مارس/آذار 2025، من الإفراط في إضافة السكر والمُحلّيات الصناعية المليئة بالسعرات الحرارية غير المرغوب فيها. فبحسب وزارة الزراعة الأميركية، "تحتوي ملعقتان كبيرتان من شراب الفانيليا الشائع على 80 سعرةً حراريةً، و20 غراماً من السكر المضاف". وبدلاً من ذلك، "يُنصح بتقليل كمية المُحليات المعتادة إلى النصف، وإضافة بعض القرفة المطحونة لتحسين النكهة".

اختيار قهوة رديئة الجودة

لا يمل الخبراء من التشديد على أهمية التأكد من جودة قهوتك وقوة مصدرها، حيث يُعد التلوث بالعفن والسموم الفطرية والمعادن الثقيلة والمبيدات الحشرية السامة والمنتجات الكيميائية المتكونة أثناء تحميصها، "من أكثر المشاكل الخفية إثارة للقلق في القهوة التقليدية"، وفقا لموقع "غرين ليفينغ ترايب".

فقد وجدت مراجعة نُشرت نتائجها عام 2022، أن العديد من حبوب البن المزروعة بالطرق التقليدية ذات الجودة المنخفضة، "تُعالج بمبيدات حشرية ومواد كيميائية صناعية، قد تبقى في فنجانك، وقد يُساهم استهلاكها في مشاكل صحية على المدى الطويل".

لذا، يقول برايان أبرناثي، وهو خبير تحميص معتمد في فلوريدا، لصحيفة "هافبوست": يجب على عشاق القهوة اختيار حبوب طازجة محمصة من الدرجة الممتازة، "لضمان الحصول على أفضل قهوة"، بغض النظر عن طريقة التحضير التي يفضلونها.

فنجان القهوة اليومي قد ينطوي أحيانا على مخاطر صحية غير متوقعة لا ينتبه لها كثيرون (غيتي إيميجز)
الإفراط في شرب القهوة وفي أوقات غير مناسبة

فمحتوى القهوة من الكافيين هو منبه طبيعي مصمم لزيادة اليقظة والتركيز وتعزيز الطاقة مؤقتا، لكن إذا كنت من مُدمني القهوة طوال اليوم، فقد تلاحظ آثارها المُستمرة على حالتك النفسية ونمط نومك؛ حيث يُؤدي شرب كميات كبيرة من القهوة إلى الشعور بالتوتر والقلق أو الإجهاد، لأن الكافيين "قد يبقى في جسمك لمدة تتراوح بين 6 إلى 14 ساعة بعد التوقف عن شُربه".

إهمال محسنات النكهة الطبيعية

تشير لورين بانوف إلى أن مكونات بسيطة متوفرة في المطبخ، مثل القرفة وجوزة الطيب ومسحوق الكاكاو أو خلاصة الفانيليا، يمكنها أن تضيف نكهة دافئة ومميزة إلى القهوة دون الحاجة إلى سكريات أو مكونات صناعية. ووفقا لأبحاث نشرت عام 2019، لا تقتصر فائدة هذه الإضافات الطبيعية على تحسين الطعم فحسب، بل توفر أيضا مركبات مضادة للأكسدة والالتهابات.

الاعتماد على القهوة الجاهزة

توضح بانوف أن مشروبات القهوة المعبأة أو تلك المحضرة حسب الطلب في المقاهي قد تبدو خيارا سريعا ومريحا، لكنها غالبا ما تحتوي على كميات مرتفعة من السعرات الحرارية والدهون غير الصحية والسكريات الناتجة عن الإضافات والمنكهات. وفي بعض الحالات، قد يحتوي كوب كبير من القهوة المتخصصة على سعرات حرارية تفوق وجبة كاملة. في المقابل، يتيح تحضير القهوة في المنزل تحكما أكبر في المكونات وجودتها.

القهوة لا يمكن أن تكون بديلا عن شرب الماء، إذ يظل الترطيب أساسيا للحفاظ على الصحة العامة (غيتي إيميجز)
استخدام الكبسولات البلاستيكية

رغم سهولة تحضير القهوة باستخدام الكبسولات البلاستيكية، تحذر بانوف من مخاطر صحية محتملة قد ترافق هذا الخيار. فعند تعرض بعض أنواع البلاستيك للماء الساخن، قد تتسرب مواد كيميائية إلى القهوة، ارتبطت في دراسات باضطرابات هرمونية ومشاكل صحية مع الاستهلاك المتكرر. ويشير ليو يوفا، رئيس شركة لتحميص القهوة في كولورادو، إلى أن الكبسولات قد تكون مناسبة للمكاتب أو للأشخاص المستعجلين، لكنها تظل أقل جودة مقارنة بطرق التحضير اليدوية.

إهمال شرب الماء

على الرغم من أن القهوة تتكون في معظمها من الماء، فإنها لا يمكن أن تكون بديلا عن الترطيب السليم. فشرب الماء يظل ضروريا لدعم وظائف الجسم الأساسية والحفاظ على الصحة العامة، ولا ينبغي الاعتماد على القهوة كمصدر رئيسي للسوائل.

إعلان



إقرأ المزيد