اختفاء تسجيل من لائحة الأدلة يعيد قضية لوكربي للواجهة
الجزيرة.نت -

Published On 19/1/2026

|

آخر تحديث: 00:07 (توقيت مكة)

شارِكْ

لا تزال عملية تفجير طائرة "بان آم" الأميركية فوق بلدة لوكربي الأسكتلندية -وهي واحدة من أكثر القضايا إثارة في تاريخ الطيران المدني- مفتوحة على أسئلة بلا إجابات كاملة، رغم مرور 38 عاما على وقوعها.

وكشفت مجلة جون أفريك الفرنسية أن هذه القضية أعيد التطرق إليها مؤخرا في فرنسا بمناسبة محاكمة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، علما أن إجراءات قضائية جارية في الولايات المتحدة بشأن القضية.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وتابعت المجلة أن مشكلة جديدة تفجرت بخصوص القضية تتمثل في كون التسجيل الذي يتضمن اعترافات الشخص الوحيد الذي ما زال موضع اتهام على قيد الحياة -وهو ضابط ليبي سابق- قد اختفى على نحو غامض.

أبو عجيلة

وعلى الرغم من صدور أحكام وإدانات في هذا الملف، وتحمل نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي في 2003 المسؤولية رسميا عن التفجير ودفعه تعويضات، لم يغلق هذا الملف لحد الآن.

وكانت الولايات المتحدة قد اعتقلت في 2022 محمد مسعود أبو عجيلة، الضابط الليبي المتهم بالمشاركة في تصنيع العبوة الناسفة.

وكانت أميركا قد وجهت الاتهام إلى أبو عجيلة في 2020 على خلفية قضية لوكربي، وهو الذي احتُجز سابقا في ليبيا لتورطه المحتمل في هجوم عام 1986 على ملهى ليلي في برلين الألمانية.

بيد أن هذا الأمل بكشف الحقائق بعد اعتقال أبو عجيلة سرعان ما اصطدم بعقبة مثيرة، بعدما تبيّن مؤخرا أن تسجيل فيديو لاعترافات أدلى بها عام 2012 أثناء احتجازه في ليبيا، قد اختفى من الأدلة.

ليبيا وافقت في عهد العقيد الراحل على دفع تعويضات لعائلات الضحايا (رويترز)
اختفاء التسجيل

التسجيل، الذي يُفترض أنه وثّق تفاصيل محورية حول تنفيذ الهجوم ومسار القنبلة، كان من الممكن أن يشكل حجر الزاوية في المحاكمة الجارية بالولايات المتحدة.

وقد دفع غياب هذا الدليل فريق الدفاع إلى التشكيك في سلامة الإجراءات القضائية والمطالبة بإغلاق القضية، خاصة مع كشف المتهم أن اعترافاته انتُزعت تحت التعذيب.

إعلان

وبحسب جون أفريك ، فإن الضابط اعترف بدوره في العملية، وصرّح لعملاء مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) بأن القنبلة، التي وضعت في حقيبة، مرت عبر فرانكفورت ومالطا قبل أن تُوضع في عنبر الأمتعة لطائرة "بان آم" في مطار هيثرو بلندن.

وتوضح المجلة الفرنسية أن المخاوف تزداد مع مرور الوقت، حيث تُعقد وفاة معظم الشهود إجراءات المحاكمة، ولا سيما عندما يتعلق الأمر برجال في مواقع رفيعة مثل لامين خليفة، الذي ترأس الخطوط الجوية العربية الليبية في مطار مالطا، أو عبد الباسط المقرحي، ضابط الاستخبارات الليبية ورئيس أمن الشركة، الذي أُدين بـ270 تهمة وحُكم عليه بالسجن المؤبد عام 2001.

وقد أُفرج عنه لأسباب "صحية" عام 2009، وتوفي في ليبيا عام 2012.

أحكام وتعويضات

يذكر أنه في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 1992 أصدر مجلس الأمن الدولي على التوالي القرارين 731 و748، مطالبا السلطات الليبية بخمسة أمور: تسليم متهمين للمحاكمة في أسكتلندا، وتحمل المسؤولية عن الحادثة، ودفع تعويضات لأهالي الضحايا، والتعاون في التحقيقات، والمساعدة في مكافحة الإرهاب.

وفي 1998، وافقت ليبيا على تسليم مواطنيْها الأمين خليفة فحيمة وعبد الباسط علي محمد المقرحي.

وصدر الحكم النهائي في حقهما يوم 31 يناير/كانون الثاني 2001 في 82 صفحة، حيث قضى منطوق الحكم بتبرئة فحيمة فأُفرج عنه، وبالسجن المؤبد للمقرحي باعتباره المسؤول عن تفجير الطائرة.

وفي يوم 15 أغسطس/آب 2003 -وهو العام الذي شهد تخلي طرابلس عن برنامجها النووي وتسليم معداته وبرامجه إلى واشنطن بضغوط منها- أعلن النظام الليبي مسؤوليته عن حادثة لوكربي وقبوله التعويض لضحاياها، وسلم رسالة رسميا بهذا الاعتراف إلى مجلس الأمن الدولي.



إقرأ المزيد