الجزيرة.نت - 1/18/2026 11:36:17 PM - GMT (+3 )
Published On 18/1/2026
|آخر تحديث: 23:09 (توقيت مكة)
شارِكْ
قالت مجلة إيكونوميست البريطانية إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ضم غرينلاند وفرض رسوم جمركية على دول أوروبية تسببت في أزمة غير مسبوقة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقد قرر ترامب فرض رسوم بقيمة 10% على الدانمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا بسبب موقفهم الرافض لضم غرينلاند.
وقال إن "الرسوم الجمركية بشأن غرينلاند سترتفع إلى 25% بدءا من يونيو/حزيران"، مؤكدا استمرار الرسوم الجمركية بشأن غرينلاند حتى يتم التوصل إلى اتفاق بخصوص غرينلاند.
وتابعت المجلة أن تلك التصريحات كشفت عن تصدعات عميقة في الثقة بين ضفتي الأطلسي، وطرحت تساؤلات جدية حول مستقبل التحالف الغربي الذي شكل حجر الزاوية في الأمن الأوروبي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
تصعيدواعتبر الرئيس الأميركي أن رفض الحلفاء الأوروبيين لمطلبه يشكل تهديدا لأمن العالم، مؤكدا أن العقوبات الاقتصادية ستتصاعد ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يتيح "الشراء الكامل" للإقليم.
وقوبلت هذه اللهجة التصعيدية برفض قاطع من قادة أوروبا، الذين أكدوا أن السيادة الدانماركية غير قابلة للمساومة وأن سياسة التهديد لن تغير مواقفهم.
ولم تسفر المحادثات بين المسؤولين الأميركيين والدانماركيين الأسبوع الماضي عن أي اتفاق. ومع خروج آلاف سكان غرينلاند والدانمارك إلى الشوارع للتأكيد على أن الإقليم "ليس للبيع"، رد القادة الأوروبيون بغضب على التهديد بالرسوم الجمركية.
وقرر الاتحاد الأوروبي عقد اجتماع طارئ اليوم الأحد في أعقاب قرار ترامب فرض رسوم جمركية على دول أوروبية.
وتوضح إيكونوميست أن الأزمة تثير قلقا بالغا داخل الناتو، خصوصا أن غرينلاند تقع ضمن المجال الدفاعي للحلف، وأن أي تحرك عسكري ضد دولة عضو سيقوض المادة الخامسة، التي تنص على الدفاع المشترك.
الناتويرى محللون أن ضم غرينلاند، حتى دون مواجهة عسكرية مباشرة، سيشكل صدمة عميقة للأوروبيين، ويضعف ثقتهم في التزام الولايات المتحدة بحماية حلفائها في مواجهة التهديد الروسي
وقد حذرت الحكومة الدانماركية من أن أي هجوم أميركي على دولة عضو يعني عمليا انهيار منظومة الأمن الجماعي التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية.
إعلان
ورغم أن الحلف شهد في تاريخه خلافات وصدامات محدودة بين أعضائه، فإن الأزمة الحالية تختلف من حيث خطورتها -تتابع المجلة البريطانية- إذ تمس الدور الأميركي نفسه الذي يعتبر العمود الفقري العسكري والسياسي للناتو.
فالقوات الأميركية تشغل مواقع القيادة العليا داخل الحلف، وتعتمد الخطط الدفاعية الأوروبية بدرجة كبيرة على القدرات العسكرية والاستخباراتية الأميركية، مما يجعل أي تصدع في العلاقة مع واشنطن ذا تبعات إستراتيجية واسعة.
وبحسب إيكونوميست، يرى محللون أن ضم غرينلاند، حتى دون مواجهة عسكرية مباشرة، سيشكل صدمة عميقة للأوروبيين، ويضعف ثقتهم في التزام الولايات المتحدة بحماية حلفائها في مواجهة التهديد الروسي.
خيارات صعبةإذا كيف يمكن الاعتماد على واشنطن للدفاع عن سيادة الدول الأوروبية إذا كانت مستعدة لانتهاك سيادة إحدى هذه الدول؟ تتساءل المجلة.
في المقابل -تتابع المجلة البريطانية- تجد الحكومات الأوروبية نفسها أمام خيارات صعبة، بين الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة رغم الاستفزاز، أو الرد عبر إجراءات اقتصادية وسياسية قد تفتح الباب أمام حرب تجارية جديدة وتفرض أعباء ثقيلة على ميزانيات الدفاع.
كما يثير مستقبل القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا تساؤلات إضافية، إذ تشكل هذه القواعد عنصرا حيويا لأمن القارة، وفي الوقت ذاته ورقة ضغط محتملة في أي مواجهة سياسية مع الأميركيين.
وتقول إيكونوميست إن الكثير من الدول الأوروبية سترغب في بقاء القوات الأميركية، بغض النظر عن أي مغامرات في القطب الشمالي، باعتبارها مظلة أمنية.
بينما قد يرى آخرون أن التهديد بالتخلص منها وسيلة ضغط على الأميركيين، ولا بد من استخدام تلك الورقة.
إقرأ المزيد


