تحولات كبرى.. 6 أسئلة عن انهيار قسد وسيطرة الجيش والعشائر
الجزيرة.نت -

دمشق- شهدت مناطق شرق سوريا خلال الساعات الماضية تحولات ميدانية متسارعة، تمثّلت في تقدم واسع للجيش السوري بمساندة قوات من العشائر العربية، وسيطرته على مساحات إستراتيجية كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في تطور يُعد من أبرز المتغيرات العسكرية والسياسية في المنطقة منذ سنوات.

وشملت السيطرة الحكومية مدينة الطبقة وسد الفرات، إضافة إلى قواعد جوية وحقول نفط وغاز حيوية، أبرزها حقل العمر، الأكبر في سوريا، إلى جانب حقول كونيكو والجفرة والتنك وصفيان وثورة.

وبحسب مصادر ميدانية، سقطت بعض المناطق خلال أقل من 24 ساعة، وسط انسحابات متتالية لقسد، ما يعكس انهيارا سريعا في بنيتها العسكرية والتنظيمية.

وبدأت العمليات مع دخول الجيش السوري إلى دير حافر ومسكنة، السبت، قبل أن يتقدم نحو الطبقة، بالتزامن مع هجمات شنتها قوات العشائر العربية على مواقع قسد في دير الزور والحسكة، مستفيدة من حالة الارتباك وضعف التنسيق داخل صفوفها.

وفيما يلي أسئلة وأجوبة توضح ما جرى لقسد، وكيف يُنظر إلى تقدم الجيش السوري المتسارع إلى مناطقها، وبالتالي الدور المنتظر للحكومة السورية في المناطق التي سيطرت عليها قواتها:

ما سبب التقدم السريع للجيش السوري، وبالتالي توالي انهيار "قسد" وانسحابها؟

قال مصدر عسكري في الجيش السوري للجزيرة نت، إن التقدم السريع يعود بالدرجة الأولى إلى الدعم العشائري المحلي، حيث انخرطت قبائل عربية بشكل مباشر في العمليات، وسهّلت دخول القوات الحكومية لمناطق واسعة دون مقاومة كبيرة.

وأضاف أن هذا الدعم أسهم في إحكام السيطرة على دير الزور وحقولها النفطية خلال وقت قياسي.

وأشار المصدر إلى أن الانسحابات الجماعية لقسد من مناطق عدة، بينها الأشرفية في حلب، إلى جانب "التخبط" في الأوامر بين قياداتها، أدى لسقوط جيوب معزولة مثل حي الشيخ مقصود، فضلا عن ضعف الحاضنة الشعبية لها في منطقة الجزيرة ذات الغالبية العربية.

إعلان

من ناحيته، يرى الباحث السياسي أنس شواخ، أن دعم العشائر للدولة السورية يعود إلى عاملين رئيسيين:

  • الحكم القسري الذي مارسته قسد ضد العشائر والسكان المحليين.
  • البعد الاجتماعي والوطني الذي يربط هذه العشائر بإطار الدولة السورية الموحدة.

ويعتبر شواخ، في حديث للجزيرة نت، أن الأحداث الأخيرة شكّلت فرصة طبيعية للعشائر لاستعادة دورها ضمن الدولة.

في ظل هذه التطورات، لماذا فشلت حسابات قسد؟ وما دلالات ذلك سياسيا؟

وحول الدلالات السياسية، يرى مدير مركز جسور للدراسات، محمد سرميني، أن قسد أضاعت فرصا كبيرة كانت متاحة لها، خاصة بعد اتفاق 10 مارس/آذار، الذي كان يمنحها استقلالية إدارية ومشاركة في الإيرادات النفطية.

ويعزو سرميني، في حديثه للجزيرة نت، ذلك إلى هيمنة تيار متشدد داخل قسد أخطأ في قراءة المشهد الإقليمي والدولي، وراهن على دعم خارجي لم يتحقق.

ويضيف أن قسد ماطلت في تنفيذ الاتفاق بانتظار غطاء أميركي ودعم إقليمي، إضافة إلى تحالفات جانبية، ما أدى إلى استنزافها سياسيا وعسكريا، وجعلها تفقد فرصة التحول إلى شريك وطني في عملية إعادة البناء، لتنتهي كفاعل ضعيف يعمل وفق أجندات غير وطنية.

ويتفق شواخ مع هذا التقييم، مؤكدا أن قسد حصلت على مهلة زمنية قاربت 9 أشهر بعد اتفاق 10 مارس/آذار، دون أن تنفذ أي بند منه، رغم ما تضمنه من مكاسب كبيرة، معتبرا أن سيطرة حزب العمال الكردستاني على قرار قسد كانت السبب الرئيسي في إفشال الاتفاق وخسارة جميع نتائجه المحتملة.

تقدم القوات السورية تزامن مع قصف مواقع قسد في الطبقة بريف الرقة (الجزيرة)
اقتصاديا، ما الموارد النفطية والمائية التي أصبحت تحت سيطرة الدولة السورية؟

فيما يتعلق بالبعد الاقتصادي، يشير سرميني إلى أن فقدان قسد السيطرة على حقول النفط يُعد تحولا بالغ الأهمية، إذ كانت تهيمن على معظم الثروة الوطنية النفطية، إضافة إلى مناطق تُمثّل العمق الغذائي والاقتصادي لسوريا.

وهذه الموارد -برأيه- أُهدرت بسبب الفساد وسوء الإدارة، وتحولت السدود والموارد المائية إلى أدوات صراع، ما دفع الحاضنة الشعبية للالتفاف ضد قسد.

فيما يوضح الباحث أنس شواخ أن الدولة السورية استعادت -حتى الآن- السيطرة على حقل العمر وبقية حقول دير الزور، إضافة إلى حقول في بادية الرقة وحقول غاز، مشيرا إلى أن ذلك يشمل نحو 70 إلى 80% من إنتاج النفط والغاز السوري، مع بقاء خارطة السيطرة متغيرة في بعض المناطق، لا سيما في الحسكة.

ما العوامل الأخرى التي ساعدت القوات الحكومية على بسط سيطرتها؟

يرى الباحث السوري في العلاقات الدولية فراس علاوي، أن تقدم القوات الحكومية لم يكن عسكريا فقط، بل اعتمد على مزيج من العوامل الاجتماعية والمعنوية.

وأكد علاوي للجزيرة نت أن الحاضنة الشعبية لعبت الدور الأبرز، حيث سيطر الأهالي على مناطق عدة قبل وصول الجيش، ما سمح بدخول القوات دون قتال.

وأشار إلى أن الانشقاقات في صفوف العناصر العربية ضمن قسد، ورفض السكان المحليين لوجودها، إضافة إلى دور الإعلام، أسهمت في انهيار الحالة المعنوية لقسد، مقابل ارتفاع معنويات القوات الحكومية وحلفائها.

استقبال كبير للجيش السوري وترحيب من أهالي الطبقة بريف مدينة الرقة (الجزيرة)
ما مصير ملف "تنظيم الدولة" ومعتقليه في سجون قسد؟

حذّرت "الإدارة الذاتية" من مخاطر تهدد السجون التي يُحتجز بها معتقلو تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة، معتبرة أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى زعزعة أمن السجون وإعادة تنشيط خلايا التنظيم.

إعلان

بيد أن مصدرا في الجناح العربي لقسد قال للجزيرة نت، إن القوات الأميركية تسلّمت مسؤولية حماية السجون التي تضم عناصر وعائلات تنظيم الدولة وخاصة مخيم الهول، وأبعدت قوات قسد عنها، مع نقل سجناء أجانب إلى مخيم المرج بريف الحسكة، وذلك ضمن الاتفاق مع الحكومة العراقية لنقل نحو 6 آلاف عائلة عراقية (من عائلات عناصر التنظيم) إلى مخيم داخل أراضيها.

ما ملامح المرحلة المقبلة في ظل كل هذه المعطيات؟

بالتزامن مع التطورات الميدانية، وجّهت السلطات السورية بالبدء الفوري في تفعيل المؤسسات والمجالس المحلية في محافظة الرقة، في خطوة تهدف إلى تثبيت السيطرة وإعادة دمج المناطق ضمن مؤسسات الدولة.

ويرجح الباحث علاوي أن يكون التحالف الدولي لاعبا أساسيا في المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بملف السجون، متوقعا إعلانا رسميا عن ترتيبات أو اتفاق شامل ينهي وجود قسد، وينقل السيطرة الكاملة على المنشآت الأمنية والاقتصادية إلى الحكومة السورية، بالتنسيق مع الأميركيين.



إقرأ المزيد