الجزيرة.نت - 1/18/2026 1:10:16 AM - GMT (+3 )
Published On 18/1/2026
|آخر تحديث: 00:45 (توقيت مكة)
شارِكْ
لا يعني إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تشكيلة مجلس السلام الذي سيشرف على إدارة قطاع غزة ولجنته التنفيذية، الانتقال الفعلي للمرحلة الثانية، وذلك بسبب عدم وجود صلاحيات وآليات واضحة لعمل المجلس وطريقة محاسبته، فضلا عن عدم تشكيل قوة الاستقرار الدولية، كما يقول محللون.
فقد أعلن ترامب تشكيلة المجلس التي ضمت وزير خارجيته ماركو روبيو وصهره جاريد كوشنر ومبعوثه للمنطقة ستيف ويتكوف ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
كما تم الإعلان عن اللجنة التنفيذية للمجلس، والتي ضمت دولا من بينها تركيا وقطر، وهو ما أعلنت إسرائيل رفضها له بشكل علني، وعزت وسائل إعلام إسرائيلية ذلك إلى أن وجود البلدين "يعني مكافأة حركة حماس".
وتكمن المشكلة في أن الإعلان لم يحمل آليات وصلاحيات هذا المجلس ولا الطريقة التي ستجري محاسبته بها، كما يقول أستاذ سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري.
وحسب ما قاله الزويري، في برنامج "مسار الأحداث"، فإن الأسماء التي تضمنها المجلس كانت معروفة لأنهم جميعا كانوا منخرطين في وضع وترويج ومحاولة تطبيق خطة ترامب، لكن السؤال حاليا يدور بشأن الطريقة التي سينفذون بها هذه الخطة.
مجلس بلا آلياتفالمجلس الذي أعلنه الرئيس الأميركي جاء محاطا بكثير من الضبابية -برأي الزويري- لأنه من غير المعروف طريقة عمله وعلاقته بلجنته التنفيذية، وكذلك علاقة الأخيرة بلجنة التكنوقراط الفلسطينية التي ستدير القطاع على الأرض.
لذلك، فإن الولايات المتحدة "ستواجه الآن ضغوطا كبيرة بشأن كيفية عمل هذا المجلس فعليا على الأرض، لأن بنيامين نتنياهو سيتملص من المرحلة الثانية كونه لا يشعر بأي ضغط فعلي عليه".
بيد أن مايكل مولروي، مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، يرى أن واشنطن تريد القيام بدور مؤثر وبارز في تنفيذ خطة ترامب، وأن تشكيلة مجلس السلام يجب أن تكون محل ثقة في نظر الأميركيين.
إعلان
وحتى اعتراض إسرائيل على ضم دول مثل تركيا وقطر لتشكيلة اللجنة التنفيذية للمجلس، لن يؤثر على الموقف الأميركي، وفق مولروي، لأن هذه الدول لن تساعد لاحقا في إعادة الإعمار إذا لم تنخرط في تنفيذ الخطة.
قوة الاستقرار هي الأساسومع ذلك، يظل تشكيل قوة الاستقرار الدولية وتدريبها وتسليمها مهامها هو العقبة الرئيسية أمام هذا الدخول الفعلي في المرحلة الثانية من الاتفاق، كما يقول المسؤول الأميركي السابق، "لأن غالبية الدول ترفض المشاركة فيها إذا كانت ستتولى نزع سلاح حماس".
ومن دون هذه القوة، لن يكون ممكنا لهذا المجلس القيام بأي عمل، مما يعني -برأى مولروي- أن موقف حماس من تسليم سلاحها هو الذي سيحدد ما ستؤول إليه الأمور.
وبالنسبة للفلسطينيين في القطاع فلا يعنيهم تشكيل المجلس، وإنما يعنيهم العمل الفعلي على الأرض، كما يقول الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، الذي يؤكد أن كل ما جرى الإعلان عنه "لم يقدم إجابات حول طريقة عمل هذا المجلس في غزة".
فمن غير الواضح حتى الآن كيف ستعمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية داخل القطاع في ظل الوجود والممارسات الإسرائيلية، وكيف ستتعامل هذه اللجنة مع الانتهاكات في حال وقوعها، حسب المحلل الفلسطيني.
والواضح للجميع -يضيف القرا- أن إسرائيل ترفض هذه اللجنة وتتعهد ابتداء بعرقلة عملها ميدانيا، مما يعني أن الواقع الكارثي للسكان لن يتغير من الناحية العملية.
ولا يختلف الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى عن الحديث السابق بقوله إن إسرائيل "لن تقبل بتنفيذ المرحلة الثانية وستدخل في خلافات مع الولايات المتحدة من خلال جعل نزع سلاح حماس خطوة أساسية للمضي قدما في هذه المرحلة".
إسرائيل لن تترك غزةوحتى الحديث الإسرائيلي عن رفض إشراك قطر وتركيا في لجنة المجلس "ليس سوى أكاذيب يطلقها نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– لأن واشنطن لا يمكنها القيام بهذه الخطوة دون موافقة تل أبيب"، كما يقول مصطفى.
فقد وضع ترامب البلدين في اللجنة التنفيذية لمجلس السلام كنوع من التعويض عن مشاركتهما في القوة الدولية التي رفض نتنياهو تماما أن يكونا ضمن تشكيلتها، وأيضا كمقابل للمديح الذي كاله للأخير خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، حسب مصطفى.
لكن المهم بالنسبة لمصطفى في كل ما يجري أن نتنياهو يتعامل من منطلق أن إسرائيل "لم تعد تابعة للولايات المتحدة كما كانت، ومن ثم فإنه سيواصل الوقوف في وجه ترامب، لأنه يخطط للبقاء طويلا جدا في غزة".
ولا أدل على نية بقاء إسرائيل في القطاع من أنها أقامت مواقع عسكرية وتحصينات في الجزء الكبير الذي تسيطر عليه، والذي يرى مصطفى أنها "لن تنسحب منه أبدا ما لم تسلم حماس سلاحها، وهي تعرف أن هذا لن يحدث".
وبالنظر إلى كل هذه التساؤلات، تبدو الولايات المتحدة -برأي الزويري- أمام حالة كبيرة من الضبابية، خصوصا أن المرحلة الثانية تضع كل الضغوط تقريبا على إسرائيل بعدما نفذ الفلسطينيون كل ما عليهم خلال المرحلة الأولى.
إقرأ المزيد


