سكاي نيوز عربية - 1/15/2026 4:55:47 AM - GMT (+3 )

وترافقت هذه الإجراءات مع تبادل استهدافات عسكرية وتصاعد تحركات قوات سوريا الديمقراطية، وسط دعوات رسمية للمدنيين بالابتعاد عن مناطق التماس، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول طبيعة التصعيد وحدوده وتوقيته.
معركة دير حافر.. توقيت الحسم العسكري وتحضيرات الأطراف
مع تصاعد التوتر العسكري في شمال سوريا، أضحى السؤال اليوم ليس ما إذا كانت المعركة ستبدأ، بل متى ستنطلق، وفق ما أكده الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية ضياء قدور، خلال حديثه إلى "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية".
وركز قدور على عاملين رئيسيين يشكلان الإطار الزمني للمعركة المرتقبة: الظروف الجوية والتحشيد العسكري للطرفين.
وأشار الباحث إلى أن سوريا تشهد حاليا حالة من المخفض الجوي المصحوب بالأمطار، ما يجعل الظروف غير مناسبة للقيام بعمليات برية واسعة النطاق على جبهات مفتوحة.
وفي ظل هذه المعطيات، يعمل كل من الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على تعزيز قدراتهما، حيث أكد قدور أن قسد استقدمت عددا كبيرا من المقاتلين، بما في ذلك فوج كان تابعا سابقا لفلول النظام السابق، إضافة إلى أكثر من 60 آلية ثقيلة.
وفي المقابل، استقدم الجيش السوري آليات ثقيلة، وربما أكثر من 5 فرق عسكرية، في استعدادات واسعة لهذه العملية.
دير حافر.. تحديات جغرافية واستراتيجية
معركة دير حافر لن تكون كما كانت معركة الشيخ مقصود والأشرفية، التي اقتصرت على معالجة جيب أمني ضمن مناطق مأهولة بالسكان.
دير حافر ومسكني تعدان جبهات مفتوحة، وهو ما يزيد من تعقيد العمليات العسكرية، خصوصا وأن المنطقة تمتلك مواقع استراتيجية حيوية مثل محطات مياه وكهرباء.
وقد أشار قدور إلى أن الجيش السوري اتبع نهجا جديدا يسمح بخروج المدنيين قبل بدء العمليات العسكرية عبر الطريق "إم 15" الرابط بين دير حافر وحلب، وهو أسلوب استراتيجي جديد لإدارة النزاعات وتقليل الخسائر الإنسانية.
التحصينات النفسية والمعنوية لقسد
أوضح قدور أن تموضع قسد في دير حافر حديث العهد، إذ لم تكن هذه المنطقة ضمن مناطق سيطرة تقليدية، بل دخلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد ودون مقاومة.
ومن ثم، لم تقم قسد بتجهيز دفاعات قوية كما في شرق الفرات، وهو ما يقلل من قدرتها على الصمود أمام هجمات الجيش السوري.
ولفت الباحث إلى أن الجانب النفسي للمعركة مهم للغاية، حيث تلقت قسد ضربة معنوية قوية في الشيخ مقصود والأشرفية، وهي تحاول تعويض هذه الخسارة عبر استراتيجية إدارة الهزائم والخسائر.
لكن قدور شدد على أن مناطق مفتوحة مثل دير حافر لن تمنح قسد القدرة على الصمود كما حصل في الأحياء السكنية السابقة، مستشهدا بتفجير قسد للجسور التي تربط مناطق سيطرتها بمناطق الحكومة قبل يومين، كخطوة لتأخير تقدم الجيش السوري إلى الحد الأقصى، ما يعكس محدودية استعدادها الدفاعي.
العمليات العسكرية.. منهجية إنسانية وعسكرية متوازنة
وصف قدور العمليات التي نفذها الجيش السوري حتى الآن بأنها "عمليات نظيفة"، تمزج بين المسار الإنساني والعسكري، دون تسجيل إدانات دولية أو إقليمية، على الرغم من محاولات قسد للتأثير على المشهد الميداني.
وأشار إلى نجاح الجيش السوري في إخراج عشرات الآلاف من المدنيين في حي الشيخ مقصود، وإعادتهم لاحقا إلى منازلهم، وهو ما يعكس قدرة الجيش على إدارة النزاعات في مناطق كثيفة السكان.
كما أكد قدور على الأثر السياسي لرفع الغطاء الأميركي عن قسد، مشيرا إلى أن "فقدان هذا الدعم جعلها غير قادرة على الصمود في مناطق السيطرة التقليدية، وتوقع الانسحاب المتكرر عند رفع هذا الغطاء. هذا الأمر يعكس تحولات استراتيجية مهمة في توازن القوى بين الجيش السوري وقسد، ويضيف بعدا سياسيا مهما للمعركة المقبلة".
إقرأ المزيد


