الجزيرة.نت - 1/15/2026 4:26:41 AM - GMT (+3 )
Published On 15/1/2026
|آخر تحديث: 04:07 (توقيت مكة)
شارِكْ
حين وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حديثه للإيرانيين قائلا إن "المساعدة قادمة"، لم يكن ذلك تصريحا عابرا، بل إشارة محسوبة إلى حزمة خيارات أميركية تتدرج من الضغط الاقتصادي إلى أدوات أكثر حدة، في سياق مواجهة مفتوحة مع طهران.
وفي تقرير أعدّته مراسلة الجزيرة فرح الزمان شوقي، تتضح ملامح هذه الخيارات التي تضعها واشنطن على الطاولة، بدءا من تشديد الخناق الاقتصادي، بوصفه المسار الأكثر استخداما، والأقل كلفة سياسيا، والأسرع تأثيرا على الداخل الإيراني.
ويتصدر هذا المسار إعلان ترامب عزمه فرض تعريفة جمركية تصل إلى 25% على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، في خطوة تستهدف عزلها اقتصاديا، والضغط على شركائها عبر تهديد مصالحهم مع الولايات المتحدة.
ولا يقتصر أثر هذه العقوبات على الخارج، إذ تراهن الإدارة الأميركية على انعكاسها المعيشي داخليا، بعدما أظهرت تجارب سابقة أن الضغوط الاقتصادية كانت وقودا لاحتجاجات شعبية، سرعان ما تجاوزت مطالبها البعد المعيشي إلى السياسي.
إلى جانب ذلك، تبرز الهجمات السيبرانية كأداة ضغط غير تقليدية، تستهدف البنى التحتية الإيرانية، ولا سيما منظومات الاتصالات والحجب، في محاولة لإرباك قدرة السلطات على التحكم بتدفق المعلومات مع تصاعد أي حراك داخلي.
ويعيد هذا الخيار إلى الأذهان تجارب سابقة أقرت بها طهران، من بينها هجوم فيروس "ستاكس نت" الذي عطّل أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز النووية، إضافة إلى هجمات سيبرانية طالت أنظمة حساسة، واعترفت وزارة الاتصالات بتعرضها لملايين المحاولات.
القوة الناعمةوفي إطار القوة الناعمة، يبرز خيار دعم الإيرانيين رقميا، وهو مسار بدأ بالفعل مع إعلان شركة "سبيس إكس" توفير خدمة "ستارلينك" داخل إيران، في خطوة قالت السلطات إنها واجهتها بضبط أجهزة اتصال مهرّبة إلى الداخل.
إعلان
ويُنظر إلى هذا الخيار على أنه أقل تصعيدا، لكنه يحمل أثرا بالغا، إذ يسهم في كسر العزلة الرقمية، ويعيد وصل المحتجين بالعالم الخارجي، بما يعزز قدرتهم على التنظيم ونقل روايتهم خارج الحدود.
أما الخيار العسكري، فلا تستبعده مصادر أميركية، وإن كانت تقديرات إعلامية تميل إلى ضربات دقيقة ومحدودة، بدل الانخراط في حرب شاملة، مع بقاء منشآت حساسة وشخصيات محددة ضمن دائرة الاستهداف المحتمل.
وفي موازاة ذلك، يبقى المسار الدبلوماسي حاضرا وإن بفتور، إذ تؤكد واشنطن أن الضربات الجوية لا تزال مطروحة، لكنها تشدد في الوقت نفسه على أن الدبلوماسية تظل الخيار الأول، وسط حديث عن وساطات واتصالات غير مباشرة.
وتتقاطع هذه المسارات جميعها مع رهان مركزي واحد، يتمثل في التعويل على الداخل الإيراني، عبر دعم الاحتجاجات، وتوسيع هامش الاتصال، وحشد موقف دولي رافض لسياسات طهران وطريقة تعاملها مع الشارع.
إقرأ المزيد


