سكاي نيوز عربية - 1/15/2026 2:44:02 AM - GMT (+3 )

وأعلنت الفصائل والقوى الفلسطينية، عقب اجتماع عقد في القاهرة، توصلها إلى تفاهمات حول المرحلة الثانية من الاتفاق، ودعمها لجهود الوسطاء في تشكيل لجنة وطنية فلسطينية انتقالية لإدارة شؤون غزة.
ويأتي ذلك متسقا مع تعهد حركة حماس بحل الأجهزة الحكومية في القطاع، وتوفير المناخ المناسب لتسلم اللجنة مهامها، بالتوازي مع مطالبات بوقف العدوان الإسرائيلي، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، وانسحاب الجيش الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرا إلى الانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، محذرا من عواقب وخيمة في حال عدم امتثال حركة حماس لالتزاماتها.
اتفاق غزة.. الانتقال المنظم بين المراحل
يربط أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، أيمن الرقب، بين انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق غزة وبداية التحضير العملي للمرحلة التالية، موضحا أن البند الثامن من الاتفاق شكل نهاية المرحلة الأولى، في حين انطلق البند التاسع مباشرة نحو تشكيل لجنة التكنوقراط.
وأشار الرقب خلال حديثه في برنامج "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية" إلى أن القاهرة عملت خلال 72 ساعة بشكل “ماراثوني”، قبل أن تنضم إليها الدوحة وأنقرة، لإنجاز ملف تشكيل لجنة التكنوقراط، مؤكدا أن هذا الجهد تكلل بالنجاح بعد تعثر سابق.
ويعكس حديث الرقب أن الإعلان المرتقب، وفق تقديراته، عن “مجلس السلام” سيترافق مع إعلان تشكيل لجنة التكنوقراط، باعتبارها خطوة مركزية في مسار الاتفاق.
وشدد على أن الوصول إلى هذه الصيغة جاء بعد جهد كبير شمل استضافة جميع الفصائل، مع اعتماد حوارات غير مباشرة تولاها الوسطاء الثلاثة، وتنقلت تحديدا بين حركتي حماس وفتح، إلى أن تم التوافق على الصياغة النهائية.
تشكيلة اللجنة.. توافق داخلي وموافقة خارجية
يؤكد الرقب أن لجنة التكنوقراط تضم حاليا 14 عضوا بعد اعتذار أحد الأسماء المرشحة، ويرأسها الدكتور علي شعث، ويصف رئيس اللجنة بأنه “دمث الأخلاق” ويمتلك خبرة واسعة في العمل الرسمي الفلسطيني منذ قدوم السلطة عام 1994، مشيرا إلى أنه نأى بنفسه عن الخلافات والأزمات، وعمل بصمت في المواقع التي أوكلت إليه.
ويضيف أن صعوبة المهام لا تقلل من الأمل بنجاح التجربة، لافتا إلى أن هذه الأسماء، ومن ضمنها رئيس اللجنة، حظيت بموافقة إسرائيلية وأميركية، ما جعل “رفاهية الرفض” من قبل الفصائل شبه معدومة بعد النقاشات.
ويوضح أن الأسماء جرى اختيارها من بنك ترشيحات قدمته السلطة الفلسطينية والفصائل، مع الحرص على عدم منح إسرائيل أي ذريعة للتهرب من التزاماتها.
التكنوقراط في سياق خطة ترامب
يضع الرقب تشكيل لجنة التكنوقراط ضمن تسلسل واضح لخطة ترامب، موضحا أن هذا البند يسبق وصول قوات الاستقرار الدولية، وحتى تشكيل مجلس السلام.
ويلفت إلى أن المراحل تسير بشكل متدرج، بعد الانتهاء من مرحلة شملت إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين وتسليم الجثامين، مع بقاء جثة جندي واحد يصعب الوصول إليها بسبب الدمار الهائل في منطقة الزيتون.
ويعرض الرقب أرقاما تعكس حجم الدمار، مشيرا إلى أن غزة تعرضت لقصف تراوح بين 12 و17 ألف طن من المتفجرات في مساحة لا تتجاوز 360 كيلومترا مربعا، ما أدى إلى وجود نحو 9000 فلسطيني مجهولين أو مفقودين، مؤكدا أن صعوبة الوصول إلى الجثة تُستخدم، برأيه، كذريعة لعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية.
بدء عمل اللجنة والتحديات الميدانية
بحسب الرقب، من المتوقع أن يصل بعض أعضاء اللجنة من غزة، فيما يأتي آخرون من الخارج، على أن يعقد الاجتماع الأول في السفارة الأميركية بالقاهرة بمشاركة الأعضاء الأربعة عشر، وبحضور نيكولاي ملادينوف، رئيس المجلس التنفيذي.
ويؤكد أن جميع أعضاء اللجنة من أبناء قطاع غزة، وأن مهامهم "صعبة بشكل كبير جدا"، خصوصا أن حركة حماس، التي ما زالت تحكم فعليا على الأرض، أعلنت استعدادها للتعاون مع اللجنة، باعتبار أن الوزارات التي ستتسلمها اللجنة هي هياكل أنشأتها الحركة بعد سيطرتها على غزة عام 2007، ما يجعل التعاون “إلزاميا”.
الأمن والسلاح.. العقدة المؤجلة
يحدد الرقب أن الأزمة الأساسية تكمن في جهاز الشرطة والقوة الأمنية، مشيرا إلى تفاهمات سابقة جرت في لقاء 8 أكتوبر بين وفد حماس والوفد الأميركي، تضمنت بقاء جزء من عناصر حماس ضمن نواة الشرطة المقبلة، بشرط عدم تورطهم في أعمال ضد الاحتلال، مع الإقرار بأن عملية فلترة الأسماء تحتاج إلى وقت.
وفي ملف السلاح، يوضح الرقب أن هذا البند منصوص عليه بوضوح في البند الثالث عشر من خطة ترامب، التي وافقت عليها حماس، مؤكدا أنه لا ينص على نزع فوري للسلاح، بل على تسليمه لاحقا بعد تشكيل لجنة التكنوقراط، لتتولى الشرطة الفلسطينية وحدانية السلاح.
ويقلل الرقب من حجم الإشكالية، مشيرا إلى عدم وجود سلاح ثقيل في غزة، وأن الحديث يقتصر على سلاح خفيف بأرقام لا يراها كبيرة.
ويختتم الرقب حديثه بالتأكيد على انتظار الإعلان عن مجلس السلام الدولي برئاسة ترامب، إلى جانب مجلس تنفيذي يقوده ملادينوف، يشرف مباشرة على عمل لجنة التكنوقراط في غزة.
وبعد ذلك، ينتظر وصول طلائع قوات الاستقرار الدولية والشرطة الفلسطينية لتولي الملف الأمني، في إطار ما يراه مسارا واضح المعالم، رغم تعقيداته وتحدياته الميدانية.
إقرأ المزيد


