احتجاجات إيران.. لماذا تتردد واشنطن في التدخل عسكريا؟
الجزيرة.نت -

Published On 12/1/2026

|

آخر تحديث: 00:34 (توقيت مكة)

شارِكْ

اختلطت أوضاع الداخل برهانات الخارج في الاحتجاجات المستمرة في إيران لليوم الـ15 على التوالي، وسط خلاف حاد بين السلطات والمعارضة حول طبيعة الأحداث التي خلفت عشرات القتلى من المتظاهرين ورجال الأمن، فيما تصاعدت التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية لطهران إذا استخدمت العنف ضد المحتجين.

ودعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى الاستماع لمطالب الشعب الإيراني، لكنه اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بإصدار الأوامر لمن وصفهم بمثيري الشغب لزعزعة الاستقرار في البلاد.

وفي المقابل، عبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– عن دعمهما للمظاهرات المعارضة للنظام الإيراني، ولوح ترامب بضربة عسكرية شديدة ضد طهران.

وطرح برنامج "ما وراء الخبر" 3 تساؤلات حول ما يمكن أن تؤول إليه الاحتجاجات:

  • ما المرحلة التي وصلت إليها الاحتجاجات في إيران في ظل الروايات المتباينة بين السلطات ومعارضيها بشأن هوية القتلى؟
  • كيف تتطور المواقف الخارجية تجاه ما تشهده إيران، خصوصا تلويح الرئيس الأميركي بضربها إذا استخدمت العنف ضد المتظاهرين؟
  • ما الخيارات التي تملكها السلطات في إيران في التعامل مع الاحتجاجات بعد أن تجاوزت أسبوعها الثاني، وهل تنجح في إبقاء الحدث وتداعياته شأنا داخليا؟
تزايد العنف

وقال أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران حسن أحمديان إن المظاهرات بدأت سلمية إلى حد كبير وتطالب بتغيير الوضع الاقتصادي، لكنْ في اليوم الـ11 تغير الوضع مع بدء سماع أصوات إطلاق نار.

وأضاف أحمديان أن الأعداد الرسمية تشير إلى سقوط أكثر من 100 شخص من قوى الأمن في الأيام الثلاثة الأخيرة، مما يوحي باستخدام سلاح واسع.

وأشار إلى وجود سرديتين متناقضتين، الأولى رسمية تفيد بأن الحالة السلمية تحولت نحو العنف من قبل مثيري الشغب، والثانية للمعارضة خارج البلاد تتهم النظام بارتكاب أعمال العنف.

إعلان

ولفت المتحدث إلى أن أغلب الإيرانيين ممتعضون من الوضع الاقتصادي لكنهم يتخوفون من انفلات الأمن، ولذلك انحدر منسوب المشاركة السلمية منذ الخميس الماضي.

بيد أن مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ نبّه إلى أنه لا يمكن استبعاد العامل الخارجي، لكنه شدد على عدم إنكار فشل النظام في تأمين حاجات شعبه ومعالجة تظلماته.

وأوضح واعظ أن الشعب الإيراني طالب بتغييرات في جوهر النظام الذي عرقل الإصلاحات باستمرار، مشيرا إلى أن الفئات الدنيا لم يعد بإمكانها شراء الخبز.

ومن جهة أخرى، أشار أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم فريحات إلى أن المظاهرات اندلعت في الـ28 من ديسمبر/كانون الأول، وفي اليوم التالي كان نتنياهو يجتمع مع ترامب لبحث تفاهمات حول الملف الإيراني.

وأوضح فريحات أن الموقف الأميركي ما زال مترددا حول فاعلية التدخل وليس حول مبدئه، حيث يتخوف بعض أعضاء الكونغرس من أن التدخل العسكري المباشر قد يقوي الجبهة الداخلية الإيرانية.

ويرى فريحات أن القراءة الأميركية تشير إلى أن هذا التحرك ذو مصداقية داخلية ويأتي في توقيت ضعف النظام الإيراني.

وأشار إلى أن المختلف هذه المرة أن النظام في وضع خارجي أصعب من احتجاجات 2019 التي سقط فيها حوالي 300 قتيل واحتجاجات 2022 التي سقط فيها ما يقرب من 500 قتيل.

خيارات ترامب

من جهته، نقل موقع أكسيوس الإخباري عن مصادر أن الإدارة الأميركية بحثت خطوات رد ضد إيران كتوجيه حاملة طائرات إلى المنطقة وشن هجمات سيبرانية على النظام.

وأشارت المصادر إلى أن مسؤولين أميركيين يرون أن أي عمل عسكري واسع ضد إيران قد يقوّض الاحتجاجات.

وفي الإطار نفسه، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول عسكري أميركي أنه جرى إطلاع ترامب في الأيام الأخيرة على خيارات جديدة لشن هجمات على إيران، دون أن يتخذ قرارا بشأن ضربة على طهران.

كما نقلت رويترز عن مصادر إسرائيلية أن نتنياهو بحث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إمكانية التدخل الأميركي في إيران.

وعلى صعيد الموقف الإيراني، لفت أحمديان إلى أن مجلس الشورى الإيراني شهد حديثا عن ضربات استباقية للخارج إذا تأكد التدخل الأجنبي.

وأوضح أن مجلس الدفاع الإيراني أصدر بيانا يعتبر أي مساس بالأمن اعتداء على البلاد، مشيرا إلى أن الموساد الإسرائيلي أعلن على صفحته بالفارسية أنه مع الإيرانيين في الشارع.

ورغم تحفظه على بعض الجوانب، حذر واعظ من أن من يشجعون الاحتجاجات من الخارج لا يهمهم عدد الضحايا، بل إن إراقة الدماء تخدم قضيتهم لأنها قد تحفز تدخلا أميركيا عسكريا، وأشار إلى أن المعركة باتت بين الدولة والمجتمع في الشوارع.



إقرأ المزيد