أسئلة السيطرة في حلب ورسائل أميركية إلى دمشق و"قسد"
الجزيرة.نت -

Published On 10/1/2026

|

آخر تحديث: 23:04 (توقيت مكة)

شارِكْ

قدم برنامج "ما وراء الخبر" على قناة الجزيرة، قراءة شاملة للتطورات الميدانية والسياسية التي شهدتها مدينة حلب، عقب دخول الجيش السوري حي الشيخ مقصود وخروج مجموعات من عناصر قوات سوريا الديمقراطية "قسد" منه، وما رافق ذلك من مواقف إقليمية ودولية، في مقدمتها الموقف الأميركي.

وتركز النقاش على التطورات الميدانية والسياسية التي شهدتها مدينة حلب، ولا سيما حي الشيخ مقصود، في ضوء الاشتباكات بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وما رافقها من مواقف أميركية وإقليمية.

وطرح البرنامج ثلاثة محاور رئيسية للنقاش، تمحورت حول أبرز المتغيرات التي أحدثتها محاولة الحكومة السورية استكمال بسط سيطرتها على مدينة حلب، وانعكاسات فقدان "قسد" ورقة حي الشيخ مقصود التي شكلت عامل ضغط في تجاذباتها مع دمشق، إضافة إلى الرسائل التي حملها الموقف الأميركي من التطورات الأخيرة، والدور الذي يمكن أن تؤديه واشنطن في حل الخلافات بين الحكومة السورية و"قسد" بشأن تنفيذ اتفاق العاشر من مارس/آذار، فضلا عن فرص توسيع التفاهمات بين الطرفين في ضوء التطورات الميدانية والمواقف الإقليمية والدولية.

الأسايش ما زالوا موجودين

الصحفي أحمد محمد من القامشلي شدد على أن الحديث عن سيطرة كاملة للقوات الحكومية على حي الشيخ مقصود لا يزال سابقا لأوانه، مؤكدا أن عناصر من القوات الكردية ما زالوا موجودين داخل الحي، وأن اشتباكات متقطعة وقصفا مدفعيا يستمران حتى اللحظة.

وأوضح أن المشاهد التي أظهرت خروج حافلات من الحي لا تعني بالضرورة انسحاب مقاتلين من "قسد"، مشيرا إلى أن من ظهروا في تلك الحافلات هم مدنيون تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاما كانوا لا يزالون داخل الحي، وأن ما يجري هو "قتال شوارع داخل الأزقة"، وأن الوضع الميداني لم يحسم بشكل نهائي.

من واشنطن، قال جيمس روبنز، كبير الباحثين في المجلس الأميركي للسياسة الخارجية، إن التطورات الأخيرة "تقوض الاتفاقات والتقدم الذي أحرز في ملف اندماج هذه القوات ضمن الإطار السوري".

إعلان

وأكد أن الولايات المتحدة ملتزمة باتفاقَي مارس وأبريل، وتسعى إلى وقف إطلاق النار ومعالجة الخلافات عبر الحوار والدبلوماسية، محذرا من أن استمرار القتال سيزيد الانقسامات داخل المجتمع السوري ويخدم أطرافا خارجية. وأضاف أن تغيير الوقائع بالقوة على الأرض لن يخدم مسار المفاوضات، بل يضعف فرص نجاحها.

إفلاس سياسي

ومن دمشق، رأى الكاتب والباحث السياسي مؤيد غزلان قبلاوي أن ما تشهده حلب يعكس، بحسب وصفه، "إفلاسا سياسيا" بعد فشل محاولات استخدام المدنيين ورقة ضغط.

وقال إن "قسد" خرجت عن بنود اتفاق العاشر من مارس/آذار عبر إدراج مطالب جديدة، من بينها شكل الدولة اللامركزية والضمانات الدستورية، وهي بنود غير موجودة في الاتفاق الأصلي. وأكد أن استمرار الاشتباكات يعكس استماتة تيار متشدد داخل "قسد" يسعى إلى جذب انتباه دولي واستعادة غطاء سياسي لم يعد قائما.

قبلاوي أشار أيضا إلى أن الموقف الأميركي الأخير، ولا سيما تصريحات المبعوث توم براك، يعكس تحولا واضحا باتجاه الدعوة إلى خفض التصعيد وضبط النفس والحوار، من دون توجيه انتقادات للإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية في حلب، معتبرا أن ذلك يعكس تغيرا في ميزان المواقف الدولية لصالح دمشق.

وفي تعقيبه على تصريحات براك، قال الصحفي أحمد محمد إن الرسائل الأميركية كانت موجهة إلى أكثر من طرف، موضحا أن واشنطن تسعى إلى إعادة جميع الأطراف الإقليمية المحيطة بسوريا إلى ما سماه "الرؤية الأميركية"، والعمل على تنفيذ الاتفاق عبر حوار ترعاه الولايات المتحدة.

توحيد سوريا

من جهته، أكد جيمس روبنز أن واشنطن تدرك وجود مطالب وحقوق يراها الأكراد منطقية، لكنها في الوقت نفسه تركز على هدف أساسي يتمثل في توحيد سوريا ووقف القتال والمضي قدما نحو مسار سياسي مستقر، معتبرا أن وقف الأعمال العدائية هو المدخل الضروري لأي تقدم في هذا الاتجاه.

واختتم النقاش بالتأكيد على أن حسابات الحكومة السورية، وفق قبلاوي، تقوم على حماية المدنيين والتمسك بمنطق الدولة، مع الإصرار على تنفيذ الاتفاقات دون توسيعها أو تعديلها من طرف واحد، في مقابل دعوات أميركية متواصلة للتهدئة والحوار، وسط مشهد لا يزال مفتوحا على احتمالات متعددة.



إقرأ المزيد