اتبع شغفك.. نصيحة مُجدية أم دعوة للتكاسل؟
الجزيرة.نت -

تبدو عبارة “اتبع شغفك” واحدة من أكثر النصائح جاذبية وإلهاما في عصرنا الحالي، فهي تعدنا بحياة مهنية مليئة بالمتعة والرضا، لكن بعض القصص الحقيقية التي اتبعت هذه النصيحة وصلت للإفلاس والفشل.

وقدمت حلقة (2026/1/10) من برنامج "استغراب" -تجدون رابطها هنا– قصة المبرمج الألماني مايكل ليم الذي أثبتت تجربته فشل مقولة "اتبع شغفك".

فقد تحول ليم إلى واحد من أشهر النماذج الواقعية التي يُستشهد بها في أدبيات التخطيط المهني وتطوير الذات، وقد اكتسب شهرة عالمية بعد نشره مقالا "صادما" روى فيه تفاصيل استقالته من وظيفته المرموقة في البرمجة لملاحقة حلمه في احتراف التصوير الفوتوغرافي، وهي التجربة التي انتهت بعودته لمهنته السابقة بعد مواجهة شبح الإفلاس وفقدان المتعة في الهواية.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت قصة ليم مرجعا فكريا لكتّاب عالميين، مثل كال نيوبورت، لتدعيم فكرة أن المهارة والجدوى الاقتصادية يجب أن تسبقا العاطفة والشغف في اتخاذ القرارات المصيرية.

الحرفية بدلا من الشغف

تشير الحلقة إلى أن الخلط بين الاهتمام والهواية والشغف هو أول خطوات التعثر، فالاهتمام يبدأ بفضول عابر، أما الهواية فهي ممارسة ممتعة في أوقات الفراغ، في حين أن الشغف "هوس" يسيطر على التفكير. وتكمن المشكلة حين يتحول الشغف إلى وظيفة، إذ يفقد بريقه تحت ضغط الالتزامات المالية والروتين.

يقترح الكاتب الأميركي "كال نيوبورت" أن يُستعاض عن "عقلية الشغف" بـ"عقلية الحرفي"، ففي حين تبحث الأولى عما يمكن أن يقدمه العالم لك، تركز الثانية على ما يمكنك أنت تقديمه للعالم.

وحسب نيوبورت، فإن الشغف الحقيقي غالبا ما يكون نتيجة للإتقان والمهارة العالية، وليس شرطا مسبقا للبدء. فحين تتقن عملا وتصبح متميزا فيه، يبدأ شعورك بالشغف تجاهه ينمو تلقائيا نتيجة التقدير والحرية التي يمنحها لك هذا التميز.

مفهوم القنفذ

ووفق الحلقة، فإن اتباع الشغف من دون إستراتيجية هو نوع من "التكاسل" عن خوض غمار التدريب الشاق وصقل المهارات، لأن تحقيق النجاح يستلزم أن تتقاطع مسارات الشخص مع ما يُعرف بـ"مفهوم القنفذ" للكاتب ورجل الأعمال الأميركي جيم كولينز، الذي يتلخص في الإجابة عن 3 أسئلة:

  • ما الشيء الذي يمكنك أن تكون الأفضل فيه عالميا؟ (المهارة).
  • ما الشيء الذي يحرك محركك الاقتصادي؟ (العائد المادي).
  • ما الشيء الذي تملك شغفا حقيقيا تجاهه؟ (الرغبة).

ومن ثم تصبح نقطة التقاطع بين الدوائر الثلاث "المنطقة الآمنة" للنجاح، لأن الشغف وحده غير كاف لتحقيق النجاح، وأن المهارة من دون شغف تؤدي للاحتراق الوظيفي، كما أن العمل من دون عائد مادي لن يستمر.

وخلصت الحلقة إلى أن النصيحة الأنسب لجيل اليوم ليست "اتبع شغفك" فحسب، بل "اتبع شغفك ومهاراتك والقيمة التي تقدمها للمجتمع".

فالنجاح المستدام يتطلب الالتزام بين الإبداع والحرية في اتخاذ القرار، إضافة إلى الأثر الإيجابي الذي يتركه نتاج العمل على الآخرين، بعيدا عن الأوهام التي تروجها قصص النجاح الاستثنائية التي تخفي خلفها آلاف القصص للفاشلين الذين اكتفوا فقط بـ"اتباع شغفهم".

Published On 10/1/2026

|

آخر تحديث: 22:37 (توقيت مكة)

شارِكْ



إقرأ المزيد