الجزيرة.نت - 1/5/2026 9:14:49 PM - GMT (+3 )
Published On 5/1/2026
|آخر تحديث: 20:52 (توقيت مكة)
شارِكْ
انتشرت خلال السنوات الأخيرة جلسات تصوير الرضع وحديثي الولادة، وأصبحت خيارًا شائعًا لدى كثير من الأسر لتوثيق الأيام الأولى من حياة الطفل. وبينما تمثل هذه الصور ذكرى عائلية مهمة لا تتكرر، يثير هذا الاتجاه تساؤلات متزايدة حول سلامة الرضع، خاصة فيما يتعلق باستخدام الإضاءة الصناعية والفلاش، إضافة إلى وضعيات التصوير ومدة الجلسات. فهل تشكل هذه العوامل خطرًا حقيقيًا على صحة الطفل، أم أن المخاوف مبالغ فيها؟
لماذا ينجذب الأهل إلى تصوير حديثي الولادة؟يحرص كثير من الآباء والأمهات على تصوير أطفالهم في الأيام والأسابيع الأولى لأسباب متعددة، من بينها توثيق مرحلة قصيرة لا تتكرر، والاحتفاظ بذكريات عائلية ذات قيمة معنوية، ومشاركة الصور مع الأقارب أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فضلًا عن الشعور بالاحتفاء بقدوم المولود الجديد. ورغم مشروعية هذه الدوافع، يؤكد مختصون أن الرغبة في الصورة المثالية لا يجب أن تتقدم على سلامة الرضيع وراحته.
يحذر أطباء أطفال ومصورون مختصون من أن جلسات التصوير قد تتحول إلى تجربة مرهقة أو محفوفة بالمخاطر إذا لم تُنفذ وفق معايير مهنية واضحة. من أبرز هذه المخاطر:
الوضعيات غير الآمنة: بعض الصور تعتمد على وضعيات تبدو جذابة بصريًا، لكنها قد تشكل ضغطًا على الرقبة أو العمود الفقري للرضيع، خصوصًا إذا لم يكن المصور مدربًا على التعامل مع حديثي الولادة.
التعرض للبرد أو الحرارة: غالبًا ما تتطلب جلسات التصوير خلع جزء من ملابس الطفل، ما قد يعرضه لاختلال في درجة حرارة الجسم، وهي مسألة شديدة الحساسية في الأسابيع الأولى بعد الولادة.
الإجهاد واضطراب النوم: التنقل المتكرر، تغيير الوضعيات، والإضاءة القوية قد تسبب توترًا وبكاءً واضطرابًا في نمط نوم الطفل.
مخاطر العدوى: إن لم تُعقم الأدوات والأقمشة أو تُغسل الأيدي بشكل كافٍ، قد يتعرض الرضيع لعدوى بسبب ضعف جهازه المناعي.
إعلان
الضغط النفسي على الأم: توقيت الجلسات المبكرة قد يضيف عبئًا على الأم في فترة التعافي بعد الولادة، حين تكون بحاجة إلى الراحة أكثر من الالتزام بمواعيد تصوير.
يُعد هذا السؤال الأكثر شيوعا بين الأهالي. ووفق مراجعات علمية وآراء خبراء في طب عيون الأطفال، لا توجد أدلة علمية تثبت أن التعرض المحدود لفلاش الكاميرا يسبب تلفًا دائمًا في شبكية عين الرضيع. إذ تشير الدراسات إلى أن ضوء الفلاش قصير جدًا ويستمر لجزء من الثانية، ولا يبقى على العين فترة كافية لإحداث ضرر دائم في الظروف الطبيعية.
كما يؤكد مختصون أن عيون الأطفال، رغم حساسيتها، مصممة للتعامل مع مصادر الضوء المختلفة، بما فيها ضوء النهار. ومع ذلك، يلفت الخبراء إلى أن غياب الضرر الدائم لا يعني انعدام التأثير تمامًا.
قد يكون للفلاش أحيانا دلالة تشخيصية تُسهم في الكشف المبكر عن بعض مشكلات العين. فعند التقاط صورة للطفل باستخدام الفلاش، يظهر عادة انعكاس أحمر داخل بؤبؤ العين، وهذه الظاهرة طبيعية تنتج عن انعكاس الضوء من داخل العين السليمة. وخلال الأشهر الأولى من العمر، قد لا يكون هذا الانعكاس متناسقًا دائمًا بين العينين، وهذا التفاوت يُعد طبيعياً قبل اكتمال استقرار محاذاة العينين.
لكن إذا تجاوز عمر الطفل أربعة إلى ستة أشهر، وظهر الانعكاس الأحمر في عين واحدة فقط بشكل متكرر، أو غاب عن إحدى العينين، فقد يدل ذلك على مشكلة بصرية تستدعي فحصاً طبياً. وفي هذه الحالة، يُنصح بمراجعة طبيب عيون الأطفال في أقرب وقت، إذ إن الاكتشاف المبكر يُسهم بشكل كبير في نجاح العلاج والوقاية من المضاعفات المحتملة. وبذلك، لا يُنظر إلى فلاش التصوير باعتباره مصدر خطر، بل قد يكون وسيلة تنبيه غير مباشرة للكشف عن مشكلات بصرية تتطلب تدخلاً طبياً.
رغم عدم ثبوت الضرر الدائم، تشير آراء طبية ومهنية إلى بعض التأثيرات المحتملة، أبرزها:
انزعاج مؤقت أو إجهاد بصري خفيف عند استخدام الفلاش بشكل مفاجئ أو قريب جدًا من العين.
ردود فعل طبيعية مثل إغلاق العينين بقوة أو البكاء، وهي لا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية.
الإزعاج الناتج عن التكرار، حيث إن استخدام الفلاش مرات متتالية خلال جلسة قصيرة قد يسبب توترًا للطفل، ويكون التأثير نفسيًا وسلوكيًا أكثر منه بصريًا.
يوصي الخبراء باتباع مجموعة من الإرشادات لتقليل المخاطر:
- استشارة طبيب الأطفال قبل التصوير، خاصة إذا كان المولود خديجًا أو يعاني من مشكلات صحية.
- اختيار مصور مختص بتصوير حديثي الولادة ومدرب على قواعد السلامة.
- الاكتفاء بوضعيات طبيعية وبسيطة لا تضغط على جسم الطفل.
- تقليل مدة الجلسة وتجنب الإضاءة القوية أو المباشرة.
- الاعتماد قدر الإمكان على الإضاءة الطبيعية أو الإضاءة غير المباشرة، واستخدام مشتتات الضوء عند الحاجة للفلاش.
- التأكد من نظافة وتعقيم المكان والأدوات.
- متى يجب التدخل وطلب وقف تصوير الرضيع فورًا؟بكاء متواصل أو صراخ غير معتاد رغم محاولات التهدئة.
- تغير لون الجلد أو الشفاه (ازرقاق، شحوب شديد، احمرار غير طبيعي).
- تصلب الجسم أو ارتخاؤه بشكل غير طبيعي أو ضعف التفاعل.
- إغلاق العينين بعنف أو إدارة الرأس المتكرر خاصة مع الإضاءة أو الفلاش.
- اضطراب درجة حرارة الجسم (برودة شديدة، تعرّق زائد، سخونة الرأس).
- إطالة مدة الجلسة دون فواصل (أكثر من 20–30 دقيقة لحديثي الولادة).
- شعور الأم بعدم الارتياح أو ملاحظة تجاهل طلبات التوقف.
- إذا كان الطفل خديجا أو يعاني من مشكلة صحية ولم يتحمل الجلسة.
- عند تكرار البكاء رغم التهدئة.
- عند الإصرار على استخدام الفلاش أو وضعيات غير مريحة.
جمع المختصون على أن صور حديثي الولادة تحمل قيمة عاطفية كبيرة، غير أنها لا تستدعي المخاطرة بصحة الطفل. فيمكن توثيق هذه الذكرى الجميلة بلقطات بسيطة وهادئة داخل المنزل، بعيدًا عن الإضاءة القوية أو الوضعيات المعقدة. جلسات تصوير الرضع ليست خطيرة بطبيعتها، كما أن استخدام الفلاش ضمن حدوده المعقولة لم يثبت علميًا تسببه في ضرر دائم للعين. لكن الخطر الحقيقي يكمن في سوء الممارسة، والإفراط، وتجاهل احتياجات الطفل. وبين الصورة المثالية وسلامة الرضيع، يظل الخيار الأكثر أمانًا هو الذي يضع راحة الطفل وصحته في صدارة الأولويات.
إعلان
إقرأ المزيد


