الجزيرة.نت - 1/5/2026 6:41:33 PM - GMT (+3 )
Published On 5/1/2026
|آخر تحديث: 18:18 (توقيت مكة)
شارِكْ
في عالم يبدأ فيه الصباح غالبا بفنجان من القهوة أو الشاي، أجرى باحثون من جامعة فليندرز في جنوب أستراليا دراسة علمية قدمت رؤى جديدة حول تأثير الاستهلاك اليومي لهذين المشروبين على صحة العظام، وتحديدا كثافة الكالسيوم والمعادن في عظام الورك والفخذ لدى النساء بعد انقطاع الطمث.
الدراسة -التي استمرت عشر سنوات- تابعت نحو 10 آلاف امرأة تبلغ أعمارهن 65 عاما فأكثر. وخلال فترة البحث، أبلغت المشاركات بشكل منتظم عن كميات القهوة والشاي التي يتناولنها، فيما قام العلماء بقياس كثافة العظام باستخدام تقنيات تصوير متقدمة، بحسب ما أورده موقع "تك إكسبلوريست".
ووفقا لموقع "هيلث"، أظهرت النتائج أن النساء اللواتي يفضلن شرب الشاي يتمتعن عموما بكثافة أعلى لمعادن العظام في منطقتي الورك والفخذ مقارنة بغيرهن ممن لا يشربن الشاي، في حين لم تُسجل للقهوة أي تأثيرات إيجابية واضحة على صحة العظام.
تعد هشاشة العظام من المشكلات الصحية الصامتة التي تتسبب في تدهور كبير في جودة الحياة، وترفع من معدلات الإعاقة والوفاة. وهي اضطراب يؤدي إلى انخفاض كثافة العظام وضعف بنيتها، ما يزيد من خطر التعرض للكسور. وتشير التقديرات إلى أن المرض يصيب نحو 18.3% من سكان العالم، متأثرا بعدة عوامل بيئية وسلوكية، من بينها نقص فيتامين (د)، والتدخين، وعدم الحصول على كميات كافية من الكالسيوم، واتباع نظام غذائي مرتفع البروتين، إضافة إلى قلة النشاط البدني، وفقا لمراجعة علمية نشرت مطلع 2025.
وأظهرت الدراسة الأسترالية أن هشاشة العظام لا تقتصر على فئة عمرية أو جنس أو عرق بعينه، إذ تصيب مختلف الفئات حول العالم. كما بينت أن واحدة من كل ثلاث نساء، وواحد من كل خمسة رجال ممن تجاوزوا سن الخمسين، يتعرضون لكسور ناجمة عن هشاشة العظام. وتبقى النساء الأكثر عرضة لمشكلات العظام، نتيجة انخفاض كتلة العظام لديهن وتسارع فقدانها بعد انقطاع الطمث.
إعلان
ووفقا لدراسة العبء العالمي للأمراض لـ2021، تسببت هشاشة العظام في نحو 477 ألف حالة وفاة، كان 71% منها مرتبطا بشكل مباشر بانخفاض كثافة المعادن في العظام.
وتشير التوقعات إلى أن عدد المصابين بانخفاض كثافة المعادن في عظام الفخذ أو العمود الفقري في الولايات المتحدة وحدها قد يرتفع بمقدار 17.2 مليون شخص بحلول 2030.
وأظهرت الدراسة الأسترالية، التي نُشرت أواخر العام الماضي، أن النساء الأكبر سنا اللواتي يداومن على شرب الشاي يتمتعن بعظام أقوى ومؤشرات صحية أفضل، إذ ارتبط استهلاك الشاي ارتباطا إيجابيا بزيادة كثافة المعادن في عظام الورك والفخذ.
وفي هذا السياق، قال إنوو ليو، الأستاذ المساعد في كلية الطب والصحة العامة بجامعة فليندرز والمشارك في الدراسة، إن انخفاض كثافة العظام في منطقتي الورك والفخذ لدى النساء بعد انقطاع الطمث قد تكون له عواقب خطيرة، مشيرا إلى أن أي تحسن، حتى وإن كان طفيفا، في كثافة العظام يمكن أن ينعكس بانخفاض ملموس في معدلات الكسور لدى عدد كبير من الحالات.
لم يُظهر الاستهلاك المعتدل للقهوة، بمعدل كوبين إلى ثلاثة أكواب يوميا، أي تأثيرات سلبية ملحوظة على صحة العظام. غير أن تجاوز هذا المعدل إلى خمسة أكواب يوميا أو أكثر ارتبط، بحسب الباحثين، بانخفاض في كثافة عظام الورك والفخذ، ما يشير إلى أن الإفراط في تناول القهوة الغنية بالكافيين قد يخل بتوازن صحة العظام ويؤدي إلى نتائج عكسية.
وفي المقابل، كشفت الدراسة أن تناول الشاي قد يكون ذا فائدة خاصة للنساء المصابات بالسمنة، إذ ارتبط بتحسن مؤشرات صحة العظام لديهن.
وأوضح موقع "هيلث" أن هذه النتائج تتماشى مع أبحاث سابقة نُشرت مطلع 2025، ربطت بين الإفراط في استهلاك القهوة وانخفاض كثافة العظام وزيادة خطر الإصابة بالكسور. وفي الوقت نفسه، أشارت تلك الأبحاث إلى أن الالتزام بالاستهلاك المعتدل للقهوة والشاي على المدى الطويل يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بهشاشة العظام.
وفسر الباحث المشارك في الدراسة، رايان ليو، هذه النتائج بأن الشاي غني بمركبات الكاتيكينات، وهي مواد طبيعية تمتلك خصائص مضادة للأكسدة، ومعروفة بدورها في دعم تكوين العظام وإبطاء عملية تكسيرها.
وأضاف أن الدراسات المخبرية، وعلى النقيض من ذلك، أظهرت أن محتوى الكافيين في القهوة قد يتداخل مع امتصاص الكالسيوم واستقلاب العظام، مشيرا إلى أن هذه التأثيرات يمكن الحد منها جزئيا عند إضافة الحليب.
من جانبه، أوضح إنوو ليو أن نتائج الدراسة لا تدعو إلى التوقف عن شرب القهوة أو الإفراط في تناول الشاي، لكنها تشير إلى أن شرب الشاي باعتدال قد يكون خطوة إيجابية نحو تعزيز صحة العظام لدى النساء الأكبر سنا، في حين أن الإفراط في استهلاك القهوة قد لا يكون الخيار الأمثل لهن.
وفي تعليق مستقل، قالت الدكتورة مارلين تان، المتخصصة في طب الغدد الصماء والباطنية بجامعة ستانفورد، لموقع "هيلث"، إن لفنجان الشاي فوائد محتملة تتجاوز مجرد التدفئة وقد تمتد لدعم كثافة المعادن في العظام. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن نتائج الدراسة لا تعني زيادة استهلاك الشاي بهدف الوقاية من هشاشة العظام، مؤكدة أن التركيز يجب أن ينصب على الاستراتيجيات المثبتة علميا، مثل ممارسة النشاط البدني، والحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين دي، إلى جانب الامتناع عن التدخين، باعتبارها عوامل أكثر أهمية في الحفاظ على صحة العظام.
إعلان
إقرأ المزيد


