خزانة جديدة بلا مشتريات.. كيف تعيد ضبط أسلوبك مع بداية العام؟
الجزيرة.نت -

Published On 1/1/2026

|

آخر تحديث: 23:01 (توقيت مكة)

شارِكْ

مع مطلع كل عام، تبرز فكرة إعادة ترتيب خزانة الملابس بوصفها وعدا بالتجديد والبساطة. لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى عبء نفسي، خاصة حين نصطدم بخزانة مكتظة وقطع نحتفظ بها بدافع العاطفة أو الخوف من التفريط.

بين هذين الشعورين، تقترح منسقة الأزياء الباريسية إلسا بوتاريك مقاربة أكثر هدوءا وواقعية: من غير تغييرات جذرية، ولا اندفاع نحو التسوق، بل إعادة ضبط ذكية تبدأ من الداخل.

قبل أن تشتري المزيد أعد النظر فيما تملكه

الملل من الأسلوب غالبا ما يقود إلى الشراء السريع، قطعة جديدة توحي ببداية مختلفة. لكن المشكلة، بحسب بوتاريك، لا تكون في نقص الملابس، بل في غياب الرؤية.

إعادة ضبط الخزانة تبدأ بسؤال بسيط: ماذا أرتدي فعليا؟ ليس ما يعجبني، ولا ما أتمنى أن أرتديه، بل ما أختاره كل صباح دون تفكير.

حين نفهم إيقاع حياتنا الحالي: العمل، الأمسيات، السفر، عطلات نهاية الأسبوع، تتضح فجوة واضحة بين ما نملكه وما نستخدمه. ومن دون هذا التقييم، تتحول المشتريات الجديدة إلى تكرار لأخطاء قديمة: ملابس جميلة بلا حياة حقيقية.

القطع التي تجاوزها الزمن

كل خزانة تضم قطعا كانت يوما مثالية، لكنها اليوم تثقل الإطلالة وتحبسها في زمن آخر. وغالبا ما يكون الجينز في مقدمة هذه القطع.

قصاته تتغير بسرعة، وتفقد حداثتها أسرع من القطع المفصلة. ولهذا ترى بوتاريك أن البنطال الواسع المتقن بات خيارا أكثر معاصرة واستدامة، يمنح الراحة نفسها دون الارتباط المباشر بصيحة عابرة.

الأمر نفسه ينطبق على القطع المبالغ في مواكبتها للموضة. إعادة الضبط لا تعني التخلي عن الشخصية، بل التخلص مما لم يعد يعبر عنها.

بوتاريك تضع قاعدة واضحة: القطع اليومية التي لم تُرتد منذ عام غالبا لم يعد لها مكان (بيكسلز)
المشكلة ليست في الكمية

إحدى أكثر الإشكاليات شيوعا ليست نقص الملابس، بل ضعف العلاقة بينها؛ خزائن مليئة، لكن بلا قطع قادرة على الانتقال بين اللبس اليومي والرسمي.

إعلان

هنا تظهر أهمية القطع الوسيطة: بليزر متقن، قميص أبيض جيد، كنزة مريحة. هذه العناصر الصامتة لا تلفت الانتباه، لكنها تصنع الفارق، وتحول القطعة البسيطة إلى إطلالة مكتملة.

إعادة ضبط الخزانة تعني الاستثمار في هذه المنطقة الرمادية، لا في ملابس العمل الصارمة ولا في ملابس المنزل، بل فيما يربط بينهما.

الاحتفاظ أم التعديل أم الوداع؟

تنقية الخزانة قرار عاطفي بقدر ما هو عملي. وتضع بوتاريك قاعدة واضحة: القطع اليومية التي لم تُرتد منذ عام غالبا لم يعد لها مكان.

لا يشمل ذلك ملابس المناسبات أو القطع ذات القيمة العاطفية، لكن في الملابس اليومية، إذ إن عدم الاستخدام رسالة صريحة.

وللمساعدة، تقترح حيلة بسيطة: قلب الشماعات للخلف، ثم إعادتها مع كل ارتداء، بعد فترة، ستظهر الحقيقة بوضوح.

أما القطع التي تكاد تنجح، فالتعديل خيار ذكي ومهمل. خياطة بسيطة قد تعيد قطعة كاملة إلى الحياة. فإعادة الضبط ليست بحثا عن الكمال، بل عن الوعي.

تجديد ذكي بدل انقلاب شامل

الاعتقاد بأن إعادة ضبط الخزانة تعني استبدالها بالكامل هو أكبر عائق نفسي. في الواقع، التغيير الحقيقي يأتي من إضافات محدودة ومدروسة.

بليزر جيد، بنطال واسع، قميص أبيض عالي الجودة؛ قطع قليلة لكنها قادرة على تحديث الخزانة كلها، والعمل عبر المواسم والظروف المختلفة.

ولا يقل التنسيق أهمية عن الشراء: تغيير الحذاء، أو إضافة حزام، أو الاهتمام بالتنسيقات، أو تعديل طريقة ارتداء القميص، كلها تفاصيل صغيرة تعيد تشكيل الإطلالة دون إنفاق إضافي.

في النهاية، إعادة ضبط الخزانة ليست مشروعا استهلاكيا، بل إنها تمرين على فهم الذات. كلما كانت الخزانة أكثر انسجاما مع حياتنا الواقعية، أصبح ارتداء الملابس أسهل، وأكثر متعة، وأقل توترا.



إقرأ المزيد