إسرائيل تواصل خرق اتفاق وقف النار في غزة مع بداية العام الجديد وتلغي تراخيص عشرات المنظمات الإنسانية بالقطاع
جريدة الأنباء الكويتية -

أكدت إسرائيل حظر أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية كبرى في قطاع غزة لكونها لم تزود السلطات بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين عملا بتشريع جديد.

ويثير هذا التشريع مخاوف من تباطؤ جديد في دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المدمر بفعل عامين من الحرب والذي يحتاج معظم سكانه بشكل عاجل إلى المأوى والرعاية الصحية والأمن الغذائي.

وقالت وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية في بيان :«علقت رخص المنظمات التي لم تلتزم بالمعايير المطلوبة فيما يتعلق بالأمن والشفافية».

وأوضحت أن «المشكلة الرئيسية» تكمن في «رفض (هذه المنظمات) تقديم معلومات كاملة وقابلة للتحقق في شأن موظفيها، وهو شرط أساسي يهدف إلى منع تسلل عناصر إرهابية إلى المؤسسات الإنسانية».

وقال متحدث باسم الوزارة لوكالة فرانس برس «انتهت صلاحية رخص هذه المنظمات، ويحظر عليها إدخال مساعدات. أمامها شهران لسحب كل فرقها».

وتابع أنه بحلول الأول من مارس المقبل«إذا تقدمت لنا بالوثائق التي رفضت تقديمها خلال الأشهر العشرة الأخيرة، فسنبحث في طلبها».
ونقل بيان الوزراة عن الوزير عميحاي شيكلي قوله «الرسالة واضحة: المساعدات الإنسانية مرحب بها، لكن استغلال الأطر الإنسانية لأغراض الإرهاب ليس كذلك».

ومن بين المنظمات المشمولة بالإجراء: «أطباء بلا حدود» و«المجلس النرويجي للاجئين» و«كير» و«وورلد فيجن» و«أوكسفام».

ونددت المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين شاينا لو ردا على سؤال لفرانس برس بـ«الإجراءات التي تتخذ منذ عامين لعرقلة عمل الجهات الفاعلة على المستوى الإنساني وتهميشها».

وقالت إن الموظفين المحليين في غزة «منهكون»، وزملاءهم الأجانب «يوفرون لهم مستوى إضافيا من الدعم والأمان. إن وجودهم يشكل حماية»، مؤكدة رفض المنظمة النرويجية غير الحكومية تزويد السلطات بالهويات، موضحة «لقد قدمنا بدائل، وهم رفضوا».

واستنكر تجمع يضم 17 منظمة إسرائيلية يسارية هذه القيود في بيان مشترك واعتبر أن «شطب 37 منظمة دولية غير حكومية يقوض العمل الإنساني ويعرض الموظفين للخطر، ويسيء إلى فاعلية توزيع المساعدات».

وشدد على أن «إسرائيل، بصفتها قوة محتلة، يجب أن تلتزم بتأمين إمدادات كافية للمدنيين الفلسطينيين، لكنها لا تكتفي بالإخلال بهذا الالتزام، بل تمنع أيضا جهات أخرى من سد الثغر».

في غضون ذلك، أعلنت السلطات الصحية في غزة أن فلسطينيين استشهدا وسط استمرار قوات الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار مع دخول العام الجديد 2026 من خلال سلسلة اعتداءات طالت مختلف مناطق القطاع.

وأكد السلطات الصحية في القطاع في بيان «وصول شهيدين ومصاب واحد إلى مستشفيات غزة من بينهم شهيد جديد وآخر تم انتشاله من تحت الأنقاض».

وأشارت إلى أن إجمالي الحصيلة منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي ارتفع بذلك 416 شهيدا و1153 مصابا بالإضافة إلى انتشال 683 جثمانا.

وتابعت أن الإحصائية الاجمالية منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر عام 2023 ارتفعت بذلك إلى 71271 شهيدا و171233 مصابا.

وفي سياق متصل، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار حيث أغلقت آليات الاحتلال شارع (صلاح الدين) الحيوي الرابط بين شمال وجنوب القطاع واستهدفت خيام النازحين في منطقة السطر الشرقي دون سابق إنذار.

كما تعرض وسط بلدة (بني سهيلا) شرقي خان يونس لقصف مدفعي شديد فيما ألقت طائرة مسيرة قنبلة قرب دوار بلدة بني سهيلا جنوب القطاع في تصعيد جديد ضمن الخروقات المتواصلة للهدنة.

وشنت قوات الاحتلال غارات جوية وقصفا مدفعيا على شرق رفح وشرق مدينة غزة وجباليا واطلقت الآليات نيرانها باتجاه خيام النازحين في منطقة المواصي ما أدى إلى تدمير عدد من المباني وأثارت حالة من الهلع بين المدنيين.

إلى ذلك، قتل شاب فلسطيني، وأصيب آخر برصاص الجيش الإسرائيلي جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وقالت الوزارة في بيان إن الهيئة العامة للشؤون المدنية أبلغتها بوفاة الشاب خطاب محمد سرحان ضراغمة (26 عاما) متأثرا بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي في قرية اللبن الشرقية.

بدوره، قال رئيس المجلس القروي يعقوب عويس لوكالة أنباء «شينخوا» إن الجيش الإسرائيلي أطلق النار تجاه شاب على الشارع الرئيسي قرابة الساعة الواحدة فجرا بالتوقيت المحلي.

وتابع أنه عندما حاول صديقه حمله تم إطلاق النار عليه وإصابته بأربع طلقات قبل أن يتمكن من الهرب، ومن ثم نقل إلى المستشفى، فيما نقل الشاب ضراغمة إلى مستشفى إسرائيلي وأعلن لاحقا عن وفاته.

وأضاف عويس أنه لم تكن هناك أية أحداث أو مواجهات.

من جهة ثانية، اعتقلت القوات الإسرائيلية 8 فلسطينيين على الأقل في مخيم الجلزون شمال مدينة البيرة وسط الضفة الغربية بعد حملة مداهمات واسعة.

كما اعتقلت شخصا آخر كان أسيرا سابقا في بلدة بيتونيا غرب مدينة رام الله، وفق مصادر محلية فلسطينية.

فيما أعادت القوات الإسرائيلية تنفيذ عملية عسكرية واسعة في بلدة جبع جنوب مدينة جنين شمال الضفة الغربية، وذلك بعد ساعات من عملية مشابهة في البلدة، وسط عمليات احتجاز وتحقيق ميداني مع الأهالي.

في هذه الاثناء، شارك آلاف الأشخاص في مسيرة في إسطنبول بمناسبة رأس السنة دعما لقطاع غزة، ملوحين بالأعلام الفلسطينية والتركية ومطالبين بوضع حد للعنف في القطاع الذي أنهكته الحرب.

وتجمع المتظاهرون في طقس شديد البرودة وانطلقوا في مسيرة نحو جسر غلطة للاعتصام تحت شعار «لن نبقى صامتين، لن ننسى فلسطين»، وفق ما أفادت وكالة فرانس برس.

وشارك في المسيرة أكثر من 400 من منظمات المجتمع المدني في تركيا.

وقالت مصادر في الشرطة ووكالة أنباء الأناضول الرسمية إن نحو 500 ألف شخص شاركوا في المسيرة.



إقرأ المزيد