جريدة الراي - 1/22/2026 7:29:55 PM - GMT (+3 )
- الدنمارك مستعدة للحوار لكن في إطار احترام وحدة أراضيها
- بوتين: لا يهمنا من يملك «غرينلاند»... وقيمتها قد تصل إلى مليار دولار
بعد أسابيع من التهديدات والتصريحات العدائية، أعلن دونالد ترامب، فجأة في دافوس، عن «إطار عمل لاتفاق مقبل» بشأن غرينلاند، ورفع تهديداته الجمركية والعسكرية، بينما قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريديريكسن، إن بلادها «ترغب في مواصلة حوار بنّاء مع حلفائها بشأن سبل تعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، بما في ذلك من خلال القبّة الذهبية الأميركية، شرط أن يكون ذلك في إطار احترام وحدة أراضينا».
وأضاف الرئيس الأميركي لشبكة «فوكس بيزنس نتورك» من دافوس حيث يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي، ان «الأمر قيد التفاوض حالياً، تفاصيله. لكن في جوهره يتعلق بالوصول الكامل. لا نهاية له، ولا يوجد حد زمني».
وكان ترامب كتب على منصته «تروث سوشال» انه «خلال اجتماع عمل مثمر جداً» مع الأمين العام لحلف شمال الاطلسي مارك روته، الأربعاء، «وضعنا إطار عمل لاتفاق مقبل بشأن غرينلاند، بل منطقة القطب الشمالي برمتها».
وأضاف «بناء على هذا التفاهم، لن أفرض الرسوم الجمركية التي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من فبراير».
وقال مصدر مقرب من الرئيس الأميركي، إن الولايات المتحدة والدنمارك ستتفاوضان مجدداً حول اتفاق الدفاع بينهما في شأن غرينلاند والذي وقع العام 1951، فيما كشفت تقارير جديدة عن أن واشنطن ستسيطر على أجزاء من الجزيرة عبر تصنيفها «مناطق قواعد سيادية» بموجب اتفاقية مقترحة جرى التوصل إليها في دافوس.
وأفاد المصدر المطلع على المباحثات التي جرت الأربعاء في المنتجع السويسري، بين ترامب وروته، «فرانس برس»، بأنه سيتم تعزيز أمن القطب الشمالي وستساهم الدول الأوروبية الأعضاء في «الناتو» في هذا الامر، لافتاً الى أن اقتراح إقامة قواعد أميركية في غرينلاند تخضع لسيادة الولايات المتحدة لم يتم التطرق إليه.
ومنذ 1951، ثمة اتفاق دفاعي بين واشنطن وكوبنهاغن وغرينلاند، يمنح القوات الأميركية شبه تفويض مفتوح على أراضي غرينلاند، شرط إبلاغ السلطات المحلية مسبقاً.
ولا تحتفظ الولايات المتحدة حالياً إلا بقاعدة بيتوفيك في شمال الجزيرة القطبية الشاسعة، بعد أن كانت تدير نحو عشر قواعد خلال الحرب الباردة. ويؤدي هذا الموقع دوراً محورياً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.
ونظرياً، يتيح الإطار الجديد المقترح للولايات المتحدة السيطرة على أجزاء من الجزيرة، وربما التوسُّع لاحقاً إلى مناطق غنية بالمعادن يطمح ترامب إلى استغلالها.
ويعني ذلك أيضاً أن الولايات المتحدة لن تكون مضطرة إلى الحصول على تراخيص محلية، مثل تصاريح التخطيط.
كما من شأن هذا المقترح أن يسهِّل على الولايات المتحدة نشر أصولها المرتبطة بمشروعها المرتقب «القبة الذهبية» في المنطقة.
وفي تأكيد إضافي للخطة، صرَّح مصدر دبلوماسي لصحيفة «التلغراف» «كان الهدف هو التوصُّل إلى اتفاق مع ترامب».
وأفادت مصادر لـ «التلغراف» بأن مفاوضي «الناتو» انتقدوا، خلال اجتماعهم مع ترامب، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولهجته الحادة، في محاولة لكسب ودّ الرئيس الأميركي.
ويُعدّ ماكرون من أبرز المعارضين لتهديدات ترمب بالسيطرة على الجزيرة، وقد دعا إلى تفعيل ما تُعرف بـ«آلية البازوكا» التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تقوم على منع الشركات الأميركية من دخول السوق الداخلية الأوروبية.
ويُنظر إلى الخطة المشابهة للترتيبات القائمة بين قبرص وبريطانيا، على أنها حل إبداعي لمطالب ترامب بامتلاك الجزيرة.
وتمنح بنود الاتفاقية البريطانية مع قبرص، لندن السيادة على قاعدتين عسكريتين لأغراض استراتيجية، مع منح القبارصة المقيمين داخل هاتين القاعدتين حقوقاً مماثلة لتلك التي يتمتعون بها في بقية أنحاء الجزيرة.
مليار دولار
وفي أول تعليق علني له على القضية، قال الرئيس فلاديمير بوتين، إن روسيا لن تعترض على مساعي ترامب للسيطرة على غرينلاند، والتي قدر قيمتها بنحو مليار دولار.
وقال خلال اجتماع لمجلس الأمن الروسي «ما يحدث في غرينلاند لا يعنينا على الإطلاق».
وأشار إلى أن روسيا باعت ألاسكا إلى الولايات المتحدة في عام 1867 مقابل 7.2 مليون دولار، وأن الدنمارك باعت في عام 1917 جزر فيرجن إلى واشنطن، ضارباً أمثلة على صفقات خاصة بالأراضي.
وباستخدام سعر ألاسكا المعدل لمراعاة التضخم ومساحة غرينلاند الأكبر وتقلبات أسعار الذهب، قدر بوتين أن شراء الجزيرة من الدنمارك قد يكلف نحو مليار دولار، وهو مبلغ قال إنه يعتقد أن الولايات المتحدة قادرة على دفعه.
وتابع «أعتقد أنهم سوف يسوون الأمر في ما بينهما».
وراقبت موسكو بارتياح سعي ترامب للاستحواذ على الجزيرة، وهو ما أسهم في اتساع الفجوة بين واشنطن وأوروبا، رغم أن تلك التحركات قد تكون لها تداعيات على روسيا، التي تمتلك بالفعل وجوداً قوياً في القطب الشمالي.
عرض أميركي سخي لسكان غرينلاند
كشفت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الرئيس دونالد ترامب يدرس تقديم عرض غير مسبوق لسكان غرينلاند، يقضي بمنح مليون دولار لكل مواطن مقابل «ضم الجزيرة».
وأوردت أن الخطة تقوم على منح كل فرد من سكان غرينلاند هذا المبلغ، إذا صوتوا لصالح الانضمام إلى الولايات المتحدة.
ويبلغ عدد سكان غرينلاند نحو 57 ألف نسمة، مما يعني أن التكلفة الإجمالية لهذه الصفقة قد تصل إلى نحو 57 مليار دولار.
إقرأ المزيد


