خلايا جذعية تبشّر بإعادة إنبات الأسنان
جريدة الراي -

حدّد باحثون من جامعة «ساينس طوكيو» وجامعة «تكساس» للعلوم الصحية في مدينة هيوستن الأميركية خلايا جذعية ذات إمكانات عالية تبشر بأن تُمكّن يوماً ما من إعادة إنبات الأسنان البشرية وإصلاح العظام التالفة.

وإذ نُشرت نتائج الدراسة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، استخدم الفريق البحثي فئراناً مُعدلة وراثياً لتتبع كيفية تصرف الخلايا بالقرب من طرف جذور الأسنان النامية، وهي منطقة عادة ما تكون مخفية تحت خط اللثة. وباستخدام مجاهر قوية وواسمات حساسة للضوء وأدوات إسكات الجينات، تمكنوا من تتبع الخلايا الفردية ومعرفة الإشارات الكيميائية التي دفعتها نحو مصائر محددة.

منذ 11 دقيقة

منذ 20 دقيقة

وحدد الباحثون مجموعتين من الخلايا الجذعية التي كانت مُتجاهلة سابقاً، قادرة على الانقسام إلى نسلين رئيسيين: أحدهما يُشكل جذر السن، والآخر يبني عظم الفك الذي يُثبّت السن. وتوجد المجموعة الأولى في منطقة نسيجية رخوة تُسمى «الحليمة القمية» عند طرف الجذر النامي.

ووُجد أن هذه الخلايا تُنتج بروتيناً إشارياً يُسمى «CXCL12» المعروف بدوره في تكوين العظام وإصلاحها.

ومن هذا الموقع، يمكن للخلايا الجذعية أن تتحول إلى خلايا عدة متخصصة، هي: الخلايا السنية، التي تُكوّن العاج، المادة الصلبة تحت المينا، والخلايا الملاطية، التي تُنتج الملاط، الطبقة الواقية التي تغطي الجذر، والخلايا العظمية، وهي خلايا بانية للعظام يمكنها إصلاح أو إعادة بناء عظام تجويف السن.

أما المجموعة الثانية من الخلايا الجذعية، فتم تتبعها إلى «الجريب السني»، وهو حلقة من الأنسجة تلتف حول السن النامي قبل بزوغه. وتُعبّر هذه الخلايا عن جزيء يُسمى البروتين المرتبط بهورمون الغدة الجار درقية (PTHrP) وهو الهورمون، الذي يؤثر على كيفية نضوجها.

ووجد الباحثون أنه في ظروف محددة مرتبطة بالإصلاح أو التجديد، يمكن للخلايا الإيجابية لـ«PTHrP» أن تصبح أيضاً خلايا ملاطية وتساهم في الهياكل الداعمة حول السن.

وقال الدكتور ميزوكي ناغاتا، الأستاذ المشارك في طب اللثة في جامعة «ساينس طوكيو»، إن هذا العمل يوفر «مخططاً ميكانيكياً» لتكوين الجذور ونقطة انطلاق لعلاجات قائمة على الخلايا الجذعية للب الأسنان والأنسجة اللثوية وعظام الفك.

وبدلاً من حفر التسوس وتركيب دعامات معدنية، قد يتبع طبيب الأسنان المستقبلي مساراً مختلفاً:

1 - مسح السن والعظم المحيط به التالف.

2 - حقن أو تطبيق هلام يحتوي على خلايا جذعية أو أدوية تُنشط الخلايا الجذعية المقيمة.

3 - استخدام بروتينات مستهدفة تُحاكي إشارات «CXCL12» أو «PTHrP» لتوجيه الخلايا نحو تكوين الجذر أو الملاط أو العظم.

4 - مراقبة إعادة النمو بالتصوير، مع تعديل العلاج إذا لم تتشكل الأنسجة بشكل صحيح.

والهدف هو سن حي مثبت في عظم حي، قادر على الاستجابة للضغط، وفي الأفضل، للإصابات الطفيفة مع مرور الوقت.

ومع ذلك، فإن الانتقال من الفئران الصغيرة إلى أفواه البشر لن يكون أمراً سهلاً، فالأسنان البشرية تتطور على مدى سنوات وليس أسابيع، كما أن أجهزتنا المناعية وأنظمتنا الغذائية والميكروبيوم الفموي تضيف طبقات من التعقيد.



إقرأ المزيد