ندوة «الأنباء» حول «الرقابة التجارية ودور المنتج الوطني في استقرار الأسواق»: مخزون الكويت الغذائي يكفي 6 أشهر.. ويصل لعام ونصف بالأزمات
جريدة الأنباء الكويتية -
  • 22 مركزاً و700 مفتش لضبط السوق في جميع محافظات الكويت.. وتخريج 150 مفتشاً سنوياً
  • 21 شركة بالقطاع الخاص الكويتي توفر المواد والسلع الغذائية 
  • يوسف عبدالرحمن: من يحمي المستهلك من هذا الكم من الإعلانات الترويجية والتسويقية وما فيها من جشع وتلاعب في الأسعار والغش التجاري؟
  • دور «حميد ومحمود» وتشكـر عليه وزارة التجارة في تنظيم الأسـواق وضبط المخالفين ومكافحة التقليد

فيصل الأنصاري:

  • الكويت تمتلك منظومة رقابية متقدمة لحماية المستهلك تكاد تنفرد بها على مستوى الخليج والدول العربية
  • استقرار أسعار معظم المواد الغذائية الأساسية مع وفرة المعروض.. وتنظيم بيع اللحوم بعد ارتفاعات طفيفة

د. صلاح الرشيدي:

  • «التجارة» مسؤولة أمام مجلس الوزراء عن إستراتيجية الأمن الغذائي المعتمدة لـ 31 قطاعاً بالدولة ومتابعة التنفيذ
  • الربط الآلي مع الجمعيات التعاونية يتيح مراقبة المخزون مباشرة وتحديد المواد الأساسية والمكملة بدقة عالية

هدى البقشي:

  • انفتاح السوق الكويتي يسمح بدخول سلع غير مطابقة للمواصفات ويؤثر سلباً على جودة المنتج الوطني
  • غياب دعم المنتج المحلي يدفع مصانع للهجرة ويُضعِف الاستقرار الاقتصادي ويهدد الصناعة الوطنية

مشعل المانع:

  • 95% من السلع بالكويت مستوردة والعدالة السعرية تتطلب رقابة صارمة وشفافية تسعير لحماية المستهلك
  • التحول الرقمي ضرورة لرقابة الأسعار وتتبع السلع من الجمارك حتى رفوف البيع داخل الأسواق المحلية

حبيب المناور:

  • القطاع الصناعي يضم 741 منشأة باستثمارات 17.3 مليار دينار.. و174 مصنعاً ذات طابع تصديري للمنتجات
  • سوق التجارة الإلكترونية في الكويت ينمو من 2.5 مليار دولار ليتجاوز 4 مليارات دولار بنهاية 2025

لم يعد استقرار الأسواق شأنا تنظيميا محدودا، بل أصبح أحد أعمدة الأمن الاقتصادي والمعيشي، وركيزة أساسية لحماية المستهلك وضمان عدالة التسعير واستدامة النشاط التجاري والصناعي، فالسوق المتوازن نتاج منظومة رقابية فاعلة، وسياسات واضحة تضبط الأسعار وتكافح الغش والاحتكار، بالتوازي مع تمكين المنتج الوطني من المنافسة والاستمرار ضمن إطار عادل يحفظ كفاءة السوق. وانطلاقا من هذه المعادلة، ناقشت الندوة الخاصة التي نظمتها «الأنباء» بعنوان «الرقابة التجارية ودور المنتج الوطني في استقرار الأسواق» الأدوار المتداخلة للرقابة التجارية والصناعة الوطنية في بناء سوق مستقر وقادر على مواجهة المتغيرات.

وطرحت الندوة معطيات رقمية تعكس حجم المنظومة الرقابية، حيث جرى التأكيد على وجود 22 مركزا لحماية المستهلك موزعة على مختلف محافظات الكويت، يعمل من خلالها نحو 700 مفتش ومفتشة، مع تخريج ما يقارب 150 مفتشا سنويا، ضمن خطط رقابية موسمية ومسبقة تستهدف ضبط الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار. كما تناولت الندوة واقع الصناعة المحلية، مستندة إلى أرقام تشير إلى أن رأس المال المستثمر في القطاع الصناعي بلغ نحو 17.3 مليار دينار بنهاية 2025، فيما ارتفع عدد المنشآت الصناعية إلى 741 منشأة، بينها 174 منشأة ذات طابع تصديري تشكل ما نسبته 23% من إجمالي القطاع، ما يعكس أهمية المنتج الوطني كعنصر استقرار اقتصادي، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج وتعدد الجهات الرقابية والمنافسة غير المتكافئة.

وفي سياق متصل، تم التأكيد على أن استقرار الأسواق يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي، حيث تمتلك الكويت مخزونا إستراتيجيا من المواد الغذائية يكفي لمدة ستة أشهر في الظروف الاعتيادية، ويرتفع إلى عام ونصف في حالات الأزمات والاضطرابات، ما يوفر هامش أمان يعزز قدرة الدولة على إدارة التوازن بين الرقابة التجارية ودعم المنتج الوطني وضمان وفرة السلع.

كما برز التحول الرقمي كأحد المسارات الرئيسية لرفع كفاءة الرقابة وتتبع السلع والأسعار وتعزيز شفافية السوق، وفيما يلي التفاصيل:


أدار الندوة: أحمد مغربي
أعدها للنشر: طارق عرابي - مصطفي صالح

في بداية الندوة ألقى مستشار الإدارة العامة بجريدة «الأنباء» الزميل يوسف عبدالرحمن كلمة رحب خلالها بالحضور وشكرهم على تلبية الدعوة، وقال: «في الكويت هناك دور حكومي رسمي مؤسسي في حماية المستهلك، ودور أهلي شعبي، وكلاهما يتنافس على حماية المستهلك الكويتي والوافد على حد سواء، بالقوانين والتشريعات والجزاءات وبالتوعية المستمرة».

وأضاف بالقول: «اليوم وفي زمن بروز التجارة الإلكترونية الرقمية وتراجع التقليدية وفي غياب ثقافة المستهلك يطرح السؤال: من يحمي المستهلك من نفسه في ظل غياب ثقافة الصرف الموزون والتبذير غير المبرر؟».

وتساءل عبدالرحمن عن من يحمي المستهلك من هذا الكم من الإعلانات الترويجية والتسويقية وما فيها من جشع وتلاعب في الأسعار والغش التجاري؟.. وهل هي أزمات مصطنعة أم مفتعلة لتجاوز زيادة الأسعار والتمدد بلا رقابة؟ وما هي الأدوار المجتمعية في هذه القضية؟ وتابع قائلا: «ما أحوجنا اليوم إلى عودة إقامة التوازن بين العرض والطلب وتوفير ضمانات ضد مخاطر الاستهلاك غير المفيد توقيا للضرر، وندوتنا مطالبة اليوم وبكل صراحة بتعزيز المنافسة العادلة ودورها في تحسين جودة السلع والخدمات في السوق الكويتي». وأشار إلى أنه دور حميد ومحمود، وتشكر عليه وزارة التجارة وكل الجهات الشعبية المهتمة بحماية المستهلك، ولمتابعتها هذا الملف خاصة بالرقابة التجارية وتنظيم الأسواق وضبط المخالفين ومكافحة التقليد والغش التجاري، وكل أنواع الخداع التجاري والدعاية المضللة والأسعار الفلكية.

ثقة المواطن بالسوق

وأضاف عبدالرحمن: «نعم، ندوتنا مطالبة بفتح ملف الأمن الغذائي وتعزيز دور الصناعات الوطنية التي تعكس إيجابا ثقة المواطن بالسوق الكويتي واستقرارها كإمدادات غذائية وطنية عالية الجودة مثل شركة المخابز وغيرها من الشركات الوطنية الناجحة».

وتابع: «كمواطن كويتي وإعلامي أحيي ما تقوم به أجهزة الدولة في حماية المستهلك من خلال هذه الحملات التفتيشية على الأسواق والأسعار، ونأمل أن تخرج ندوتنا بما يطمئن المواطن والوافد بأن الأمر محاط برمته بالقوانين والأنظمة الهادفة إلى حماية المستهلك الكريم».

وأشار عبدالرحمن إلى أنه في عصر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجي تبرز الكويت في استشراف المستقبل بالمزيد من الحماية للمستهلك الكويتي، وقال: «يقولون: مالك إلا أجهزة حماية المستهلك الحكومية والشعبية لتعزيز الانضباط الاستهلاكي».

وأضاف بالقول: «وعليه، نقول للإخوة والأخوات المجتمعين اليوم في ندوة «الأنباء» فالكم طيب، «الأنباء» أعدت لكم هذه الندوة التي نأمل أن تخرج بتوصيات عملية خاصة بالرقابة والتنظيم والتفتيش والتحول الرقمي كأداء كفاءة تعزز ثقة المستهلك في السوق المحلي.. فماذا أنتم فاعلون؟».

منظومة رقابية متقدمة

من جانبه، أكد مدير إدارة الرقابة التجارية في وزارة التجارة والصناعة فيصل الأنصاري، أن دولة الكويت تمتلك منظومة رقابية متقدمة لحماية المستهلك، من خلال 22 مركزا لحماية المستهلك موزعة على مختلف المحافظات، وهو تنظيم يعد من التجارب الرائدة التي تكاد تنفرد بها الكويت على مستوى دول مجلس التعاون والدول العربية.

وأوضح الأنصاري أن إدارة الرقابة التجارية تضم حاليا نحو 700 مفتش ومفتشة يعملون في جميع المحافظات، ويتم دعمهم ببرامج تدريب وتأهيل مستمرة، بالتنسيق مع الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، حيث يتم تخريج ما يقارب 150 مفتشا ومفتشة سنويا، بهدف ضمان استدامة الكوادر وسد أي نقص ناتج عن التقاعد.

وبين أن الإدارة تقوم، مع بداية كل موسم تجاري، بإعداد خطط رقابية مسبقة ترفع إلى القيادات المختصة في الوزارة، ويأتي موسم العودة إلى المدارس في مقدمة هذه المواسم، حيث يتم تكثيف الجولات الرقابية في الأسواق لضمان استقرار الأسعار وجودة السلع، مؤكدا أن العمل الرقابي يمتد ليشمل مختلف المواسم والأسواق على مدار العام. وأشار الأنصاري إلى أن تنفيذ الخطط الرقابية يبدأ من خلال رؤساء المراكز التجارية، الذين تقع على عاتقهم مسؤولية إيصال التعليمات وتنفيذها ميدانيا، بما يضمن توحيد الجهود وضبط الأسواق بكفاءة. وفيما يتعلق بالسلع الغذائية، أوضح أن الإدارة تراقب أسعار المواد الأساسية مثل اللحوم والأسماك والدواجن وغيرها، من خلال آلية الرقابة المسبقة التي تعتمد على مقارنة الأسعار المعتمدة قبل كل موسم بالأسعار الفعلية خلاله، وذلك للحد من أي ممارسات تلاعب أو استغلال.

وأضاف أن الأسواق تشهد حاليا استقرارا في أسعار معظم السلع الغذائية الأساسية نتيجة وفرة المعروض، باستثناء ارتفاعات محدودة في أسعار اللحوم، مؤكدا أن الإدارة تعمل على تنظيم عملية بيع اللحوم وتحديد أسعارها وفقا لنوع كل منتج.

ضمان تدفق السلع الأساسية

بدوره، قال مراقب إدارة الدعم بوزارة التجارة والصناعة د. صلاح الرشيدي، إن دور إدارة التموين يتمثل في ضمان تدفق السلع الغذائية الأساسية وفقا للقانون رقم (10) لسنة 1979، من خلال نظام البطاقة التموينية، إضافة إلى إعداد نشرة شهرية للمخزون الاستراتيجي تشمل القطاعين الحكومي والخاص.

وأوضح الرشيدي أن هناك ربطا آليا مع اتحاد الجمعيات التعاونية يتيح مراقبة المخزون بشكل مباشر، حيث تم تصنيف المواد إلى سلع أساسية تشرف عليها الوزارة، ومواد مكملة تديرها الجمعيات التعاونية.

وأكد أن وزارة التجارة والصناعة تعد الجهة المسؤولة أمام مجلس الوزراء عن ملف الأمن الغذائي، مشيرا إلى اعتماد مجلس الوزراء استراتيجية وطنية شاملة تشمل 31 قطاعا، ويجري تنفيذها حاليا بمتابعة مباشرة.

وبين أن الخطط المعتمدة تضمن توافر مخزون استراتيجي يغطي احتياجات البلاد لمدة 6 أشهر في الظروف العادية، ويصل إلى سنة ونصف السنة في حالات الطوارئ والأزمات، موضحا أن الوزارة كلفت الشركة الكويتية للتموين بتأمين المواد الغذائية وتدويرها بشكل منتظم لضمان سلامتها، إلى جانب التزام الجمعيات التعاونية بعدم تجاوز فترة تخزين 3 أشهر، ودور شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية في تأمين مخزون القمح والحبوب.

وأشار الرشيدي إلى أن 21 شركة من القطاع الخاص تسهم في توفير بقية السلع الغذائية، ويتم إدراج بياناتها ضمن النشرة الشهرية التي تحدث مع بداية كل شهر، بما يعزز جاهزية الدولة ويضمن استقرار الإمدادات الغذائية.

الرقابة.. خط الدفاع الأول

من جهتها، قالت مدير عام اتحاد الصناعات الكويتية هدى البقشي، إن الرقابة التجارية تعتبر خط الدفاع الأول للسوق المحلي والسلع بمختلف أنواعها، سواء سلع استهلاكية أو سلع أولية طارئة، مؤكدة أن الصناعة المحلية بكافة أنشطتها من سلع استهلاكية أو إنشائية أو ورقية أو كيماوية، شهدت زيادة واضحة في أسعارها خلال السنوات الأخيرة نتيجة مرتبطة بزيادة الأسعار العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج بالمواد الأولية، والنقل، والشحن، والمصاريف اللوجستية، إضافة إلى تعطل سلاسل الإمداد بسبب الاضطرابات العالمية.

وأضافت أن السوق الكويتي صغير ومحدود جدا ومفتوح بانسيابية أمام دخول جميع أنواع السلع من جميع أنحاء العالم، وبالتالي يفترض أن تكون هناك رقابة صارمة تخضع لمواصفات قياسية واضحة لأي سلعة تدخل إلى البلاد.

وتابعت بالقول: «واقع الحال يؤكد عدم وجود رقابة محكمة بشكل صحيح، حيث نشهد دخول سلع رديئة وأخرى غير مطابقة للمواصفات المفترض تواجدها في السوق الكويتي، وبأسعار متفاوتة تنافس السلع ذات الجودة، ما خلق نوعا من المنافسة غير العادلة بين سلع مطابقة للمواصفات، وأخرى تفتقد أدنى مواصفات الجودة».

وأكدت أن تعدد الاشتراطات والقرارات الصادرة في هذا الصدد، خلقت نوعا من حالة عدم الاتزان للمصنع المحلي، خاصة في ظل الزيادة السعرية التي شهدتها أسعار المواد الأولية، وكذلك زيادة تكلفة وإيجارات القسائم الصناعية والمخازن وارتفاع مستوى الأجور، ناهيك عن ارتفاع أجور الشحن والنقل والتخزين، وفي المقابل تتم مخالفة المصانع التي تقوم برفع أسعارها، ومن هنا نجد أن المعادلة مضطربة، وعندها يضطر البعض إلى خفض مستوى الجودة أو القبول بالخسارة.

وقالت إن الحل المحتمل للخروج من هذا المأزق، هو إما اتخاذ المسار الملتوي أو القبول بالخسارة، ما أدى إلى هجرة بعض المصانع المحلية إلى خارج الكويت خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود قرارات داعمة للمنتج المحلي، وأهمها أفضلية للمنتج المحلي في المشاريع والمشتريات الحكومية. واختتمت البقشي، بالقول: «لقد أثبت القطاع الصناعي أنه الملاذ الآمن على مر العقود التي مرت بها البلاد، بدءا من أزمة الغزو العراقي ومرورا بالأزمة الاقتصادية في 2018 وجائحة كورونا، والاهم لتحقيق اقتصاد مستدام للبلاد، بالتالي كلما زادت حصة المنتج المحلي في السوق ازدادت مرونة الاقتصاد وخلقت حالة من الاستقرار».

سلاسل إمداد مستدامة

من جانبه، قال أمين سر الاتحاد الكويتي للأغذية وعضو مجلس الإدارة حبيب المناور، إن الكويت لطالما استفادت من موقعها الجغرافي، خاصة فيما يتعلق بسلاسل الإمداد، فالموقع الجغرافي للكويت يساعدها على استدامة سلاسل الإمداد، وذلك على الرغم من التحديات التي شهدتها المنطقة، لا سيما بعد جائحة كورونا.

وأضاف أن الرقابة التجارية في الكويت تواجه تحديات متعددة تتطلب تضافر جهود القطاعين العام والخاص، وذلك لتنوع المخالفات التجارية ما بين ممارسة النشاط من دون ترخيص، وتغيير موقع النشاط أو طبيعته دون إخطار الوزارة، وعرض أو بيع منتجات مقلدة أو منتهية الصلاحية أو تغيير وصف وسعر المنتج.

وقال إن الاتحاد الكويتي للأغذية يؤكد على أهمية الشراكة الفعالة مع وزارة التجارة والصناعة في مجال الرقابة، ويطالب بتعزيز آليات الإبلاغ عن المخالفات وتسريع الإجراءات التصحيحية، مضيفا أن إدارة الرقابة التجارية بالوزارة، وإدارة رقابة الأغذية بهيئة الغذاء والتغذية تعمل على تطوير أدائها بشكل مستمر، خاصة فيما يتعلق بالمواد الغذائية التي تتعلق بصحة المستهلك.

الاستثمارات الصناعية المحلية

واستعرض المناور مدى حجم وقيمة الاستثمارات المحلية في القطاع الصناعي في الكويت، مستندا إلى تقرير صادر عن الهيئة العامة للصناعة والذي أشار إلى أن قيمة رأس المال المستثمر في القطاع الصناعي المحلي بلغ نحو 17.3 مليار دينار بنهاية 2025، فيما ارتفع عدد المنشآت الصناعية من 696 إلى 741 منشأة بزيادة 6.16% في 2025، كما بلغ حجم الصناعات ذات الطابع التصديري 174 منشأة تشكل ما نسبته 23% من القطاع الصناعي.

وقال إن ذلك كله تم على الرغم من العوائق الكبيرة التي يواجهها القطاع الصناعي، وفي ظل عدم توزيع أي أرض صناعية جديدة منذ الثمانينيات، ورغم ذلك كله شهد القطاع الصناعي نموا بنسبة 6%، ما يعد إنجازا يحسب لصالح هذا القطاع.

وتابع يقول إنه إذا ما أردنا العمل على الحد من التضخم الناجم عن العوامل الخارجية، فعلينا مواكبة القطاع المحلي، مضيفا أن توسيع قاعدة التصدير وتنويع المنتجات الصناعية المصدرة يعد أمرا ضروريا لتعزيز التنافسية الدولية للصناعات الكويتية، خاصة أن ارتفاع نسبة الواردات من المواد الخام الاولية يعكس أهمية تطوير سلاسل التوريد المحلية والاستثمار في تصنيع المواد الأولية محليا لتقليل الاعتماد على الاسواق الخارجية.

تعزيز المنافسة العادلة

وحول أهمية تعزيز المنافسة العادلة ودورها بتحسين جودة السلع والخدمات في السوق والتحول الرقمي بالتجارة كأداة لرفع كفاءة الأسواق وتعزيز ثقة المستهلك، أكد المناور على اهتمام الكويت بهذا الجانب، حيث استضافت في فبراير 2024 مؤتمر «شبكة المنافسة العربية الرابع» بمشاركة 13 دولة عربية، وذلك في إطار جهودها لتعزيز التعاون الاقليمي في مجال المنافسة العادلة، حيث أكد رئيس جهاز حماية المنافسة راشد العجمي في ذلك الوقت على أن المنافسة الحرة والعادلة ركيزة أساسية لأي اقتصاد، إذ تحفز الابتكار وترفع جودة المنتجات والخدمات وتعزز رفاهية المجتمعات.

وأكد ان إحدى نقاط قوة السوق الكويتي في قطاع المواد الغذائية هو ذلك الحجم من التنوع الكبير دون أن تكون هناك سيطرة لشركة على حساب شركة أخرى، وذلك خلافا لدول الجوار التي يسيطر على أسواقها عدد من الشركات العالمية. وأضاف: «مهمتنا الرئيسية تتمثل في تذليل المعوقات أمام المنتجات لدخول السوق والحرص على سلامة سلاسل الإمداد، فكلما تحرر السوق كان قادرا على تصحيح نفسه بنفسه، خاصة أن الكويت الصغيرة بحجمها منفتحة على جميع الاسواق».

التحول الرقمي

وفي موازاة ذلك، أشاد حبيب المناور بخطوات التحول الرقمي في قطاع التجارة، حيث أشاد بموافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون تنظيم العمل في قطاع التجارة الرقمية الذي يعد خطوة تصب في مصلحة التاجر والمستهلك، حيث تضمنت مسودة قانون تمكين التجارة الرقمية إلزام مقدمي الخدمات بتوفير خيارات الدفع الإلكتروني معتمدة من قبل البنك المركزي وتبني تقنيات متطورة مثل العقود الذكية والذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة التجارة الرقمية.

وأضاف أن ذلك كله سبقه إطلاق وزارة التجارة والصناعة للمرحلة الأولى من الرخصة التجارية الذكية مع خطة لتحويل 95% من الرخصة التجارية إلى رخص ذكية بحلول منتصف يونيو المقبل.

وتابع يقول إن سوق التجارة الإلكترونية شهد نموا متسارعا في السوق الكويتي، إذ بلغ حجم سوق التجارة الالكترونية في الكويت نحو 2.5 مليار دولار في 2022 ومن المتوقع أن يتجاوز 4 مليارات دولار مع نهاية 2025، مؤكدا أن هذا النمو يفرض علينا كقطاع غذائي مواكبة التحول الرقمي في عمليات التوزيع والبيع.

وقال ان عملية التحول الرقمي أسهمت في تسهيل عملية التحول الرقمي من التاجر للمستهلك مباشرة، حيث أصبح بإمكان كل تاجر أن يبيع للمستهلك من خلال نافذته المباشرة دون الحاجة لوسيط، الأمر الذي يصب في صالح المستهلك الذي أصبح قادرا على الحصول على خصومات مباشرة دون الحاجة الى وسيط.

واختتم المناور يقول إن الاتحاد الكويتي للأغذية، حريص على التنسيق مع الجهات المعنية بالدولة والمشاركة في المتابعة الشهرية للمخزون الغذائي، مؤكدا أهمية تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز التصنيع المحلي للمواد الغذائية الأساسية لضمان الأمن الغذائي المستدام.

توعية المستهلكين

من جهته، قال رئيس جمعية حماية المستهلك مشعل المانع، إن العنوان الرئيسي في عملية حماية المستهلك هو توعية المستهلكين، لاسيما في ظل الاستهلاك الشره لدى بعض الافراد في المجتمع، ناهيك عن تعزيز الثقافة الاستهلاكية في أسواقنا المحلية.

وأضاف أن المستهلك يعد الحلقة الاضعف ضمن منظومة متكاملة، لذا فهو بحاجة لدعم بشكل أكبر خاصة من قبل الإعلام المحلي ومن قبل إدارة الرقابة التجارية بوزارة التجارة المختصة بوضع التشريعات والقوانين، بالإضافة دعم المجتمع المدني.

وأشار إلى أن وجود الرقابة الشديدة والفعالة وتعزيز المنافسة الشريفة وشفافية التسعير، ستسهم في خلق مستهلك ذكي قادر على استثمار كافة إيراداته المادية على مدار الشهر والتوفير وادخار مبالغ تساعده على إدارة شئونه الخاصة وشئون أسرته.

وقال إن جمعية حماية المستهلك لطالما خاطبت سابقا وزارة التجارة بخصوص بعض المثالب التي تحتاج إلى تشريعات وقوانين، فهناك بعض التجار غير ملتزمين بقوانين التجارة وبعضهم يحتاج إلى توعية القوانين التجارية وكيفية حماية نفسه وحماية حقوق المستهلكين، وبالتالي تطرقت الجمعية لوجود بعض الممارسات الاحتكارية، وبعض المشاكل في بعض الجمعيات التعاونية، ونقص امدادات سلع معينة، وذلك من خلال شراكة وجولات سابقة من الجمعية مع إدارة الرقابة التجارية في وزارة التجارة والصناعة.

تطوير وتعديل القوانين

وأكد المانع أن بعض القوانين الحالية بحاجة إلى تعديل وتطوير في آلياتها، لاسيما في ظل التحول الرقمي الكبير الذي أدى إلى تسارع عمليات الاستهلاك في المجتمعات، وبالتالي ظهرت الحاجة إلى تطوير التشريعات.

وقال إن وزارة التجارة والصناعة مشكورة قامت بإقرار قانون التجارة الإلكترونية الذي سيرى النور قريبا، بالإضافة إلى قانون آخر في دول مجلس التعاون الخليجي يتعلق بالتجارة الالكترونية الموحدة بين دول المجلس، وما سيتبعه من رقابة في كافة اتجاهات السوق الخليجي.

وأضاف ان السوق الخليجي سوق صغير، وبالتالي فإن التاجر لا يرى ضرورة التوسع في الاستيراد، لكن ذلك لا يمنع من القول ان نحو 95% من كافة المنتجات المتوافرة في الاسواق مستوردة من الخارج، ومع ذلك كله، فإن الحاجة ما زالت ماسة لأن يكون هناك عدالة في التسعير، ذلك أن الاسعار في الكويت متقاربة مع أسعار بعض دول الخليج التي لديها ضرائب على خلاف الوضع في الكويت.

وافاد بأن ذلك الامر دفع الجمعية لتقديم مقترح للحكومات السابقة يتعلق بضرورة الرقابة الكاملة على الاسعار، والعدالة في التسعير، وذلك بهدف استقرار أسعار السوق المحلي، مضيفا اننا إذا كنا نبحث عن العدالة في التسعير فيجب أن تكون لدينا رقابة صارمة، إلى جانب شفافية في التسعير، وتاجر ملتزم بالقوانين والقرارات. وتابع يقول: بعض المطالبات التي كنا قد طالبنا فيها سابقا شهدت تفاعلا من قبل نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف الذي قام بالتوجه إلى قطاع الخضار والفواكه والرقابة الفاعلة في الميدان من خلال زيارات إلى مزارع العبدلي والوفرة، حتى ادركنا ان مسؤولا في الدولة بحجم النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية بدأ بعملية وضع النقاط على الحروف فعليا للتعرف على موطن الخلل في قطاع الخضار والفواكه.

المشاريع الصغيرة

وتطرق المانع إلى مشكلة أخرى تتعلق بالاستحواذ التي يقوم بها بعض التجار على منتجات تجار أصغر منهم، لاسيما في ظل العوائق التي يعانيها بعض صغار التجار، حتى أصبحنا مؤخرا نخاطب تاجرا واحدا في أغلب المنتجات، وبالتالي لابد من وجود رقابة على هذا الجانب.

كما استعرض المانع مشاكل اخرى تواجه السوق من بينها مشكلة الاجور التي عانى منها عدد من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مشددا على ضرورة توفير المزيد من الاسواق حتى تستقر الاجور. وأكد المانع ان إجراءات الرقابة وفرز المنتجات ورقابة السلع ما زالت تتم بشكل يدوي، في حين أن العالم من حولنا أصبح اكثر ذكاء في ظل عمليات التحول الرقمي، مؤكدا أن تسلسل هوامش الاسعار منذ لحظة الدخول إلى الجمارك وصولا إلى عرضها على أرفف الجمعيات ستكون واضحة وحقيقية لدى لجنة الاسعار بوزارة التجارة في حال اعتماد الرقابة الرقمية.

فيصل الأنصاري: رصد مستمر لممارسات الغش.. ولجنة أسبوعية تدرس المخالفات

أكد مدير إدارة الرقابة التجارية في وزارة التجارة والصناعة فيصل الأنصاري أهمية التنسيق المشترك بين وزارة التجارة والصناعة والجهات الحكومية ذات العلاقة، إلى جانب التعاون مع شركات القطاع الخاص، لضمان انسيابية السلع واستقرار الأسعار، لافتا إلى التنسيق مع الإدارة العامة لخفر السواحل لتسريع الإفراج عن شحنات الأسماك، وكذلك التعاون مع الهيئة العامة للغذاء وبلدية الكويت.

وعن مكافحة الغش التجاري، أكد الأنصاري أن فرق الرقابة ترصد بشكل مستمر ممارسات الغش، لاسيما في أسواق الأسماك والخضار والفواكه، إضافة إلى التلاعب في تواريخ الصلاحية، مشيرا إلى توجيهات وكيلة وزارة التجارة والصناعة مروة الجعيدان بضرورة الإغلاق الفوري للمنشآت التي ترتكب مخالفات جسيمة. ولفت إلى وجود لجنة أسبوعية تدرس المخالفات وترفعها للجهات المختصة، وصولا إلى النيابة التجارية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

هدى البقشي: التحول الرقمي بالتجارة.. يسهل إحكام الرقابة

شددت مدير عام اتحاد الصناعات الكويتية هدى البقشي، على أهمية التحول الرقمي في التجارة وتتبع السلع وزيادة الأسعار بالشكل الذي يسهل إحكام الرقابة تجنبا للغش والاحتكار.

وأضافت أن أحد العوامل التي خلقت أزمة لدى المصانع الكويتية، هو وجود عدة أطراف رقابية دون وجود حوكمة، فعلى سبيل المثال تقوم كل من وزارة التجارة والهيئة العامة للغذاء والهيئة العامة للصناعة والبيئة وبلدية الكويت بالرقابة على المصانع، بدون أن يكون هناك ربط أو تنسيق فيما ما بينها، مما يخلق حالة من الضغط والازدواجية، يكون لها تأثير سلبي على سير خط الإنتاج وجودة المنتج، والقيمة السعرية، ناهيك عن دخول الكثير من السلع المنافسة بأسعار متدنية وجودة منخفضة.

حبيب المناور: دعم المنتج الوطني أولوية.. لتعزيز الولاء وتوجيه المستهلك له

أشاد أمين سر الاتحاد الكويتي للأغذية وعضو مجلس الإدارة حبيب المناور، بالمبادرات المحلية التي تقوم بها بعض الجهات لدعم المنتج الوطني، والتي كان من بينها مهرجان «ذخر» للصناعات الوطنية بمشاركة 19 شركة كويتية رائدة، ما يؤكد الاهتمام المتزايد بإبراز المنتج الوطني، ناهيك عن الدور الذي يقوم به اتحاد الجمعيات التعاونية من خلال إبراز المنتج المحلي على أرفف الجمعيات التعاونية كنوع من الدعم المادي والمعنوي.

وقال أن الاستراتيجية الصناعية لدولة الكويت تستهدف تعزيز أولوية المنتج الكويتي محليا عبر استخدام شعار «منتج وطني» أو «صنع في الكويت» لتعزيز الولاء وتوجيه المستهلك للمنتج المحلي مع وضع آليات وإجراءات لحماية المنتج المحلي من المنافسة وتبني برنامج المحتوى المحلي. وطالب المناور بضرورة تفعيل برنامج المحتوى المحلي الذي تعتبر دولة الكويت الوحيدة على مستوى دول مجلس التعاون التي ليس لديها برنامج له، كما أكد أهمية حماية الصناعات الغذائية الوطنية التي تمثل استثماراتها ما نسبته 4.6% من إجمالي الاستثمارات الصناعية رغم أهميتها الاستراتيجية.

مشعل المانع: غرس المفاهيم الاستهلاكية لدى أفراد المجتمع.. يضمن استقرار السوق

أكد رئيس جمعية حماية المستهلك مشعل المانع ضرورة تطبيق نظام «الرزنامة الزراعية»، فالمشكلة الاساسية في هذا القطاع تتمثل في عدم تتبع المستوردين للرزنامة الزراعية، وبالتالي يكون هناك تعارض كبير بين المنتجات المستوردة والانتاج المحلي، الامر الذي يتسبب في إتلاف عدد كبير من المحاصيل الزراعية المحلية بسبب غياب التنسيق، وهو الأمر الذي ينسحب كذلك على قطاع الاسماك وغيرها من المنتجات المنافسة للمنتج المحلي. وشدد المانع على ضرورة ان تشمل التوعية كل قطاعات الاعلام في الدولة، وذلك حتى تصل الرسالة بشكل شفاف إلى جميع الجهات الحكومية والخاصة، بهدف غرس المفاهيم الاستهلاكية لدى كل افراد المجتمع لضمان استقرار السوق المحلي من أي مخاطر مستقبلية قد تقع، خاصة وأن المخاطر قد تتسبب في هلع الناس، والهلع قد يتسبب في زيادة الاستهلاك وفقدان المخزون الاستراتيجي.

10 توصيات للمشاركين في الندوة

1 - تعزيز الرقابة التجارية المسبقة والموسمية وتطوير الكادر الرقابي من خلال زيادة أعداد المفتشين وتأهيلهم، بما يضمن تغطية جميع المحافظات.

2 - تحديث وتفعيل منظومة الأمن الغذائي الوطنية مع الالتزام بمستويات المخزون الاستراتيجي في الظروف الاعتيادية وحالات الأزمات.

3 - تعزيز الربط الآلي وتطبيق الرقابة الرقمية الشاملة بين وزارة التجارة والجمعيات التعاونية، وتتبع حركة السلع وهوامش الأسعار من الجمارك حتى رفوف البيع.

4 - توحيد وتنسيق أدوار الجهات الرقابية عبر حوكمة واضحة تقلل الازدواجية وتخفف الأعباء التنظيمية عن المصانع والأنشطة الاقتصادية.

5 - مراجعة الاشتراطات والقرارات التنظيمية المفروضة على المصانع المحلية بما يحقق توازنا بين ضبط الأسعار واستدامة الإنتاج وجودته وقدرته التنافسية.

6 - وضع سياسات داعمة للمنتج الوطني تمنحه أفضلية عادلة في السوق، وتحميه من المنافسة غير المشروعة والإغراق.

7 - تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال الرقابة، والإبلاغ عن المخالفات، وتسريع الإجراءات التصحيحية، بما يرفع كفاءة الاستجابة التنظيمية.

8 - تطوير التشريعات التجارية لمواكبة التحول الرقمي وتسارع أنماط الاستهلاك، خصوصا في التجارة الإلكترونية.

9 - تعزيز المنافسة العادلة ومنع الاستحواذات الضارة التي تؤدي إلى هيمنة أطراف محددة على السوق.

10 - توسيع برامج التوعية الاستهلاكية وتتبع الرزنامة الزراعية للحد من تعارض المنتج المستورد مع الإنتاج المحلي.



إقرأ المزيد