جريدة الراي - 11/30/2025 10:03:14 PM - GMT (+3 )
- 98 في المئة بلا مأوى آمن… و30 في المئة من أطفال «طويلة» يُعانون النحول
- 879 عيادة متنقلة و892 ألف مستفيد من خدمات «سابا»
- 86 في المئة يُعانون ضعفاً غذائياً حاداً… والمياه النظيفة لا تصل إلّا لـ10 في المئة
- 80 ألف نازح إضافي بعد سقوط الفاشر… والمنطقة الأسرع نزوحاً في العالم
- صندوق إعانة المرضى شغّل عيادات ميدانية قدّمت الرعاية والدعم النفسي للنازحين وحماية النساء من مخاطر العنف
بينما تتعمّق فصول المأساة السودانية يوماً بعد يوم، تواصل الكويت مدّ يد العون كعادتها، حاملة ما تستطيع من نور إلى عتمة النزوح والجوع والمرض.
وبالوقت الذي تتراجع فيه قدرات المنظمات الدولية أمام اتساع الكارثة، يثبت الحضور الكويتي الإغاثي، أن الإنسانية مازالت قادرة على المقاومة، وأن التضامن ليس رفاهية في زمن الانهيارات الكبرى.
يأتي ذلك الحضور الكويتي المشهود، في سياق استقبال بلدة «طويلة» في شمال دارفور، خلال الأشهر الماضية، مئات الآلاف من الفارين من القتال في مدينة الفاشر، في واحدة من أسرع موجات النزوح نمواً بالسودان هذا العام، حيث رسمت المساعدات الكويتية أفقاً يفتح باب الأمل لتفادي انهيار الوضع الإنساني.
انهيار واسع
وتقدّر فرق تتبّع النزوح أن البلدة، التي تبعد نحو 60 كيلومتراً غرب الفاشر، استقبلت منذ أبريل 2025 نحو 379 ألف نازح جديد، ليرتفع العدد الإجمالي للنازحين فيها إلى نحو 700 ألف شخص، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، أواخر أكتوبر.
وقال عاملون إنسانيون، إن وتيرة الوصول اتخذت منحىً غير مسبوق، ما جعل طويلة واحدة من أكثر بؤر النزوح ازدحاماً في السودان خلال 2025، في وقت تستمر آلاف الأسر في الوصول أسبوعياً، وسط نقص حاد في المياه والغذاء والخدمات الصحية.
وفي ظل الانهيار الواسع في الخدمات الصحية في طويلة، كثف صندوق إعانة المرضى الكويتي نشاطه الميداني في البلدة، في تحرك قال الصندوق إنه يهدف إلى سد جزء من الفجوة الصحية الطارئة.
ويقول المدير التنفيذي للصندوق الدكتور عبدالمجيد فضل الله، لوكالة «كونا»، إن الفرق الطبية نفذت خلال الفترة الماضية سلسلة تدخلات عاجلة، شملت تشغيل عيادات ميدانية لتقديم الرعاية الأولية والفحوصات وتوفير الدعم النفسي والتثقيف الصحي للنازحين إلى جانب الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة وتوزيع الأغذية العلاجية والوقائية.
وأضاف أن الفرق تعمل أيضاً على حماية النساء والفتيات من مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي وإحالة الحالات الحرجة إلى مستشفى طويلة.
قصص مرعبة
وواصل المكتب الإقليمي للصندوق عمله في شمال دارفور منذ اندلاع الحرب قبل أن ينقل عملياته إلى طويلة، عقب سقوط الفاشر، حيث أنشأ نقطة طبية ميدانية تقدم خدمات للصحة العامة والتغذية وعلاج الأمراض الوبائية.
وباتت البلدة مأوى لنحو 700 ألف نازح، يقيم 21 في المئة منهم في المخيمات، بينما استقر 74 في المئة في مستوطنات عشوائية ومناطق مفتوحة.
وأعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» عن قلق بالغ تجاه الوضع المتدهور، وأكد ممثل المنظمة في السودان، شيلدون بيت، عقب زيارة ميدانية، أن «الوضع يزداد سوءا يوماً بعد يوم» لافتا إلى مشاهد أطفال وأمهات يصلون في حالة إنهاك وجوع وصدمة نفسية.
وأوضح أن فرق «يونيسف» فحصت نحو 2200 طفل لسوء التغذية خلال الأيام الماضية، وسط حاجة متزايدة للمياه النظيفة والصرف الصحي والدعم الصحي، إلى جانب حملات تطعيم الأطفال وتعزيز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.
ويرى مسؤول المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة توم فليتشر، أن معاناة النازحين في شمال دارفور «لا توصف»، وأن «أكثر من نصف الناجين الفارين أطفال... ويحملون قصصا مرعبة عن عنف وحشي. لم يحمهم العالم وعلينا أن نبذل جهداً أكبر».
وتقدر المنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين من الفاشر والقرى المجاورة، بعد سيطرة الدعم السريع، تجاوز 99 ألف شخص.
وتشير بيانات المنظمة إلى أن 98 في المئة من الأسر في طويلة، تفتقر لأبسط أدوات النوم، وأن معظمهم ينامون في العراء ما يفاقم مخاطر العنف والاستغلال خاصة للنساء والفتيات.
وأوضحت أن 86 في المئة من النازحين يعانون ضعفاً شديداً في استهلاك الغذاء، وأن 30 في المئة من الأطفال دون الخامسة يعانون النحول أو تأخر النمو.
نزوح متنامٍ
إلى ذلك، أشار تجمع الأطباء السودانيين بالولايات المتحدة «سابا»، إلى أن طويلة أصبحت منذ أبريل 2025، المركز الرئيسي لاستقبال النازحين في شمال دارفور.
ويقول منسق مشروعات «سابا» في دارفور، إبراهيم يعقوب إن «أعداد الوافدين إلى طويلة تضاعفت بعد وصول أكثر من 80 ألف نازح حديثا عقب سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر».
وأكد يعقوب أن طويلة أصبحت «أسرع منطقة نزوح متنامية في العالم».
ويعرض تقرير «سابا» أرقاماً صادمة تبرز عمق الكارثة الإنسانية في المنطقة، ومنها أن 45 في المئة من الأطفال دون الخامسة يعانون سوء تغذية حادا وترتفع النسبة إلى 70 في المئة في المواقع النائية بينما يعاني نصف الأسر انعدام أمن غذائي حاد وتواجه ما يتراوح بين 15 و26 في المئة مستويات معتدلة من انعدام الأمن الغذائي.
كما تحصل أقل من 10 في المئة من الأسر على مياه نظيفة ويعتمد 72 في المئة على مصادر سطحية ملوثة في حين يحتاج 72 في المئة من السكان إلى رعاية صحية لا يتمكن نصفهم من الوصول إليها.
وتتصدر أمراض الملاريا والتهابات الجهاز التنفسي والإسهال قائمة الأمراض المنتشرة.
ورغم فداحة الاحتياجات، نفذ «سابا» حزمة واسعة من التدخلات الإنسانية، شملت تشغيل 879 عيادة متنقلة، ومعالجة 64800 طفل، وتقديم 70600 خدمة للأم والمواليد، وتطعيم 38200 طفل، إضافة إلى إعادة تأهيل 32 مرفقا صحيا، وتدريب 3010 كوادر صحية.
كما قدم خدمات علاجية لنحو 892986 مريضاً، ووزعت مليوني وجبة غذائية، و 1.8 مليون وجبة علاجية، و379 ألف حصة غذائية، وأنشأت أو رممت 1500 وحدة سكنية طارئة و1500 منشأة إيواء، إضافة إلى توزيع 652 ألف بطانية، ودعم 110 مراكز صحية و1446 منشأة ضمن شبكة الرعاية الأمومية.
ويحذّر «سابا» من أن الوضع قابل للانفجار ما لم يسارع المجتمع الدولي إلى سد العجز الإنساني المتفاقم.
إقرأ المزيد


